واضحاً للنصّ ، لا تأويلًا ترجيحياً كحال سواه .
وبهذا يمكن القول : إنّ الإمام الصادق في حكمه على تحديد موضع التيمّم بناءً على آية السرقة ، كان مدركاً ابتداءً موضع القطع ليد السارق ، ولهذا أسّس عليه الحكم بإيراده آية السرقة تفسيراً ضمنياً لبيان موضع التيمّم في آية التيمّم الأُخرى ، فاستعمل - والحال هذه - منهج تفسير القرآن بالقرآن في هذا الموضع ، فكشف عن الدلالة وأزاح الإبهام بمهارة عالية .
وهنا لا بدّ من الإشارة إلى مسألة مهمّة في نطاق الحديث عن التأويل الذي توظّفه السنّة لبيان بعض ما أُبهم في النصّ القرآني ، ألا وهي : « إنّ التأويل إذا كان صادراً عن المعصوم ، فيعود التأويل تفسيراً ؛ لأنّه يكشف عن مراد اللَّه تعالى ، وتكون دلالته في هذا الملحظ بالذات دلالة قطعية » « 1 » ، إذ يخرج عن نطاق ظنّية الدلالة الملازمة لعملية التأويل ، وبهذا المنظور يعدّ تفسيراً ؛ لأنّه يوقف المتلقّي على معنىً مراد قد صدر من المعصوم عليه السلام .
أمّا إذا تأوّل أحد المفسّرين معنىً ما لنصٍّ قرآني ، فإنّ الدلالة التأويلية التي يصل إليها ذلك المُفسّر - مهما بلغت قوّة دليله فيها - تبقى في حيز النطاق التأويلي ، ولا تخرج إلى نطاق التفسير أبداً ؛ لأنّ سمة الظنّية تبقى مرادفة لهذه الدلالة التأويلية .
المطلب الثالث : بيان إبهام لفظة « الأبصار » للَّهتعالى
وفي موضعٍ آخر من الكافي نجد أنّ الكليني قد وظّف رواية تفسيرية للإمام الصادق عليه السلام ذكر فيها بيان معنى « الأبصار » ، في قوله تعالى :
« لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ »
« 2 » ، إذ القارئ لهذه الآية يخطر في باله تبادراً أنّ دلالة « الأبصار » فيها منصبّة على معنى البصر ( الحاسّة المعروفة ) ، فيكون المعنى أنّ اللَّه
هامش
( 1 ) . المبادئ العامّة لتفسير القرآن الكريم ضمن كتاب ( دراسات قرآنية ) : ص 23 .
( 2 ) . الأنعام : 103 .