الإمام الصادق عليه السلام حكمه في تحديد موضع المسح ، وهو موضع القطع للسارق ، وموضع القطع يكون - تأسيساً على مرويات السنّة - من أُصول الأصابع ، فعند النظر إلى قوله تعالى :
« وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما جَزاءً بِما كَسَبا نَكالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ »
« 1 » ، نجد أنّ اللَّه تعالى قد حكم على السارق أو السارقة بقطع اليد ، بيد أنّ مقدار هذا القطع داخل في حيز الإبهام والغموض ، فمن أيّ موضع يمكن أن تُقطع يد السارق ؟ ويبدو أنّ هذا الأمر كان يمثّل مناط إشكال عن العلماء ، ولهذا سُئل عنه الإمام الصادق عليه السلام في غير موضع ، فيما نقل عنه الكليني فأجاب ، حيث روى الكليني في « باب حدّ القطع وكيف هو » عن « علي بن إبراهيم ، عن أبيه ومحمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد جميعاً ، عن ابن أبي عمير ، عن حمّاد ، عن الحلبي ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : قلت له : مِن أين يجب القطع ؟ فبسط أصابعه وقال : من ها هنا ، يعني من مفصل الكفّ » « 2 » .
وأورد الكليني رواية أُخرى هي أكثر وضوحاً وأجلى دلالةً من الرواية الأولى ، يقول فيها :
عن محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن علي بن الحكم ، عن علي بن أبي حمزة ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : القطع من وسط الكفّ ، ولا يُقطع الإبهام ، وإذا قُطعت الرجل تُرك العقب لم يُقطع « 3 » .
فنلحظ أنّ قطع اليد قد حدّده الإمام من أُصول الأصابع الأربعة دون الإبهام ، حيث يقول عليه السلام :
تُقطع يد السارق ويُترك إبهامه وصدر راحته « 4 » .
هامش
( 1 ) . المائدة : 38 .
( 2 ) . الكافي : ج 7 ص 222 .
( 3 ) . المصدر السابق : ج 2 ص 222 .
( 4 ) . المصدر السابق : ج 7 ص 224 .