يَقُولُونَ مِمَّا لَم يَكُونُوا أُمِرُوا بِهِ مِن تَركِ فَضلِ الإِمامِ فَلَمَّا عَرَفُوا فَضلَ الإِمامِ وَضَعَ عَنهُم إِصرَهُم وَالإِصرُ الذَّنبُ وَهِيَ الآصارُ ثُمَّ نَسَبَهُم فَقالَ :
« فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ »
يَعنِي بِالإِمامِ
« وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ »
« 1 » يَعنِي الَّذِينَ اجتَنَبُوا الجِبتَ وَالطَّاغُوتَ أَن يَعبُدُوها . . . . « 2 »
فإنّ فصل الكلام ب « قال » و « قلت » و « قال فقلت » و . . . له أثر بالغ على فهم السامع ودفع توهّمه ، وهذه الكلمات تقوم مقام علائم الترقيم المستعملة في الكتابة في عصرنا الحاضر .
ولهذا نجد الرواية الواحدة المرويّة عن إمام واحد قد رويت بسندين ، متن أحدهما يوهم التحريف ، بخلاف الآخر ؛ نظير الرواية التالية :
أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عليه السلام فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّوَجَلَّ :
« يُوفُونَ بِالنَّذْرِ »
الَّذِي أَخَذَ عَلَيْهِمْ مِنْ وَلايَتِنَا . « 3 »
عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْمَاضِي عليه السلام قَالَ سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ . . . قُلْتُ قَوْلُهُ
« يُوفُونَ بِالنَّذْرِ »
قَالَ يُوفُونَ لِلَّهِ بِالنَّذْرِ الَّذِي أَخَذَ عَلَيْهِمْ فِي الْمِيثَاقِ مِنْ وَلايَتِنا . . . . « 4 »
فالرواية الأولى توهم التحريف ، مع أنّهما رواية واحدة ، والإمام القائل لها واحد ، والرواي الأصلي لها واحد وهو « محمَّد بن الفُضيل » ، بل الراوي عن « محمَّد بن الفُضيل » واحد أيضاً وهو « الحسن بن محبوب » ، وإنّما وقع الاختلاف فيها في المراحل اللّاحقة وفي النقل عن ابن محبوب .
بل نجد سقوط عبارة من الرواية سبّب هذا التوهّم ، ففي الرواية التالية :
هامش
( 1 ) . الأعراف : 157 .
( 2 ) . الكافي : ج 1 ص 429 ح 83 .
( 3 ) . الكافي : ص 413 ح 5 .
( 4 ) . الكافي : ص 434 ح 91 .