معنى الآية على كلّ منهما كما هو واضح .
وبهذا يتّضح ما ذكرناه من دور الراوي في بيان هذه السكتة ، وهذه القرينة السياقية المؤثّرة على فهم الكلام .
ومنه يظهر الجواب عن جملة من الروايات المذكورة ؛ فإنّها من هذا القبيل ؛ حيث لو كان فيها علائم تقوم مقام ما ذكر من السكوت واللّحن - كالفوارز والنقاط والأقواس وغيرها - لما أوهمت التحريف .
وبه يظهر سبب إضافة بعض الرواة ألفاظاً أثناء الرواية نظير « قال » أو « ثمّ قال » وغيرهما ، نظير الرواية التالية التي رواها الكليني قدس سره عن أبي عبيدة الحذَّاء في نفس الباب الذي روى فيه تلك الروايات ، قال :
سَأَلتُ أَبا جَعفَرٍ عليه السلام عَنِ الاستِطَاعَةِ وَقَولِ النَّاسِ . فَقالَ وَتَلا هذِهِ الآيَةَ :
« وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ »
« 1 » يا أَبا عُبَيدَةَ ، النَّاسُ مُختَلِفُونَ فِي إِصابَةِ القَولِ وَكُلُّهُم هالِكٌ . قالَ قُلتُ : قَولُهُ :
« إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ »
؟
قالَ : هُم شِيعَتُنا ، وَلِرَحمَتِهِ خَلَقَهُم وَهُوَ قَولُهُ :
« وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ »
يَقُولُ : لِطاعَةِ الإِمامِ الرَّحمَةُ الَّتِي يَقُولُ :
« وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ »
« 2 » يَقُولُ : عِلمُ الإِمامِ وَوَسِعَ عِلمُهُ - الَّذِي هُوَ مِن عِلمِهِ - كُلَّ شَيءٍ هُم شِيعَتُنا ، ثُمَّ قالَ :
« فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ »
« 3 » يَعنِي وَلايَةَ غَيرِ الإِمامِ وَطاعَتَهُ ثُمَّ قالَ :
« يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ »
يَعنِي النَّبِيَّ وَالوَصِيَّ وَالقائِمَ
« يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ »
إِذا قامَ
« وَيَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ »
وَالمُنكَرُ : مَن أَنكَرَ فَضلَ الإِمامِ وَجَحَدَهُ
« وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ »
أَخذَ العِلمِ مِن أَهلِهِ
« وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ »
وَالخَبائِثُ : قَولُ مَن خالَفَ
« وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ »
وَهِيَ الذُّنُوبُ الَّتِي كانُوا فِيها قَبلَ مَعرِفَتِهِم فَضلَ الإِمامِ
« وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ »
وَالأَغلالُ : ما كانُوا
هامش
( 1 ) . هود : 118 و 119 .
( 2 ) . الأعراف : 156 .
( 3 ) . الأعراف : 156 .