في باب « إنّه لم يجمع القرآن كلّه إلّاالأئمّة » « 1 » ، لا يعني الإيمان بالتحريف ، ورواياته إنّما تركّز على الاختلاف في كيفية ترتيب النزول ، وجمع القرآن ، وعلم القرآن وتفسيره ، وهي بعيدة عن التحريف .
وكذلك باب « النوادر في فضل القرآن » « 2 » ، ورواياته بين مؤكّدة على حفظ الحروف وتضييع المعاني ، وبين التركيز على أنّ علمهم عليهم السلام بتفسير القرآن وعلومه أكثر من غيرهم ، وكلّ هذا لا يعني الالتزام بالتحريف .
ثمّ إنّه موسوعي ينقل الروايات الّتي يعتمد على إسنادها ، ولا يعني ذلك الإيمان بكلّ مضامينها ، خصوصاً وأنّه نقلها في باب « النوادر » ، ممّا يجعلها مشمولة لمنهجه الواضح في رفض الشاذّ النادر ، عملًا برواية : « ودع الشاذّ النادر » « 3 » .
الأهمّ من ذلك أنّها لا تدلّ على التحريف ، وإنّما على اختلاف في تحديد الآيات ، أو على التحريف المعنوي ، كما دلّت عليه رواية أُخرى نقلها المرحوم ، إذ تقول :
وكان من نبذهم الكتاب أنّهم أقاموا حروفه وحرّفوا حدوده « 4 » .
أو على الاختلاف في ترتيب الآيات ، وما إلى ذلك .
أمّا ( التكفير ) فهو أمر تسرّع فيه الشيخ أبو زهرة ، فظلم المرحوم الكليني بذلك .
وناقش الأمر المرحوم أُستاذنا السيّد محمّد تقي الحكيم ، فقال :
فرواية هذه الأحاديث في الشواذّ النوادر من كتابه ، وتعارضها مع مروياته ، ولزوم طرحها بالنسبة إلى منهجه الّذي رسمه ، وعدم التلازم بين الإيمان بالصدور - لو آمن بصدورها - وبين الإيمان بمضمونها ، كلّ ذلك ممّا يوجب القطع بطرحه لهذه الأخبار ، وإيمانه بعدم التحريف . على أنّ التحريف لو كان مذهباً له لما صحّ دعوى الشيخ كاشف الغطاء وغيره إجماع الإمامية على عدم التحريف ، ومثل الكليني ممّن
هامش
( 1 ) . أُصول الكافي : ج 1 ص 228 .
( 2 ) . المصدر السابق : ج 2 ص 627 .
( 3 ) . بحار الأنوار : ج 2 ص 245 .
( 4 ) . الكافي ( هامش مرآة العقول ) : ج 1 ص 6 .