الوزارة والإمارة ، ومعسكر الجند ، ورئاسة القضاء ، وديوان الكتابة ، وفيها بيت المال ، وإليها يجبى الخراج . وأمّا موقعها الجغرافي فليس له نظير ، فأهمّ الأقاليم الإسلامية يومذاك أربعة : بلاد فارس ، والحجاز ، ومصر ، والشام ، وهي أشبه ما تكون بنقاط متناسبة البعد وموزّعة على محيط دائرة إسلامية مركزها بغداد .
كما ضمّت قبري الإمامين موسى بن جعفر ، ومحمّد بن عليّ الجواد عليهما السلام ، ومن هنا فهي مهبط روحي للشيعة ، وعامل جذب للعلماء من كلّ مذهب ، فلا تكاد تجد فقيهاً أو مفسّراً أو محدّثاً أو أديباً من سائر المسلمين إلّاوقد شدّ ركابه إليها .
ثانياً : أوجه النشاط الثقافي والفكري والمذهبي ببغداد
الملاحظ في ذلك العصر هو اجتماع جميع المذاهب الإسلامية ببغداد ، من الشيعة الإمامية ، والزيدية ، والواقفة ، والمالكية ، والشافعية ، والحنبلية ، والظاهرية ، والطبرية ، والمعتزلة ، مع بروز عدد كبير من فقهاء كلّ مذهب ، حتّى تألّق الفقه الإسلامي تألّقاً كبيراً في هذا العصر ، وممّن برز في هذا العصر جملة من أعلام وفقهاء سائر المذاهب الإسلامية .
فمن المالكية : إسماعيل بن إسحاق القاضي ، وأبو الفرج عمر بن محمّد المالكي .
ومن الأحناف : عبد الحميد بن عبد العزيز ، وأحمد بن محمّد بن سلمة .
ومن الشافعية : محمّد بن عبداللَّه الصيرفي ، ومحمّد بن أحمد بن إبراهيم الشافعي .
ومن الحنابلة الحشوية والمجسّمة : ابن الحربي ، وعبداللَّه بن أحمد بن حنبل .
ومن الظاهرية : محمّد بن علي بن داوود ، وابن المغلّس أبو الحسن عبداللَّه بن أحمد .
ومن الطبرية : مؤسّس المذهب الطبري محمّد بن جرير المفسّر .
ومن الشيعة الزيدية : عبد العزيز بن إسحاق ، أبو القاسم الزيدي المعروف بابن البقّال .