الكليني رحمه الله للردّ على هذه الحركة « 1 » .
4 - ظهور الخوارج المارقة في الموصل « 2 » .
ثامناً : انفصال الأقاليم واستقلال الأطراف
بسبب ضعف السلطة المركزية ببغداد وتدهورها شهدت الدولة الإسلامية في عصر الكليني انفصالًا واسعاً لبعض الأقاليم ، واستقلالًا كليّاً لجملة من الأطراف ، كما هو حال الدولة الأموية في الأندلس والفاطمية في شمال أفريقيا وغيرها .
وصفوة القول : إنّ العصر العبّاسي الثاني الذي عاش الكليني أواخره ببغداد ، كان عصراً مليئاً بالمشاكل السياسية للأسباب المذكورة ، وكان من نتائج ذلك أنْ عمّ الفساد ، وانتشرت الرشوة ، وضاعت الأموال ، وابتعد الناس عن الإسلام ، لا سيّما ( خلفاء المسلمين ) وقادتهم ووزرائهم ، وهذا ما دفع حماة الشريعة إلى ذكر فضائحهم وعتوّهم كلّما سنحت لهم الفرصة ، كما فعل الكليني رحمه الله الذي بيّن في كتاب القضاء من الكافي تهافت أُصول نظريّات الحكم الدخيلة على الفكر الإسلامي ، فضلًا عمّا بيّنه في كتاب الحجّة وغيره من كتب الكافي من انحراف القائمين على تلك النظريات الفاسدة بأقوى دليل ، وأمتن حجّة ، وأصدق برهان .
المطلب الثاني : الحياة الثقافية والفكرية ببغداد
أوّلًا : مركزية بغداد وشهرتها العلمية
استمرّت الحياة الثقافية والفكرية في عصر الكليني ببغداد بسرعة حركتها أكثر بكثير ممّا كانت عليه في العصر العبّاسي الأوّل ، وقد ساعد على ذلك ما امتازت به بغداد على غيرها من الحواضر العلمية ، بتوفّر عوامل النهضة الثقافية والفكرية فيها أكثر من غيرها بكثير ؛ فهي عاصمة لأكبر دولة في عصر الكليني ، وتمثّل دار الخلافة وبيت
هامش
( 1 ) . راجع نشأة تلك الحركة ونهايتها في : التنبيه والإشراف : ص 322 - 325 في زمان المكتفي .
( 2 ) . البداية والنهاية : ج 11 ص 84 .