ثالثاً : مجيء الصبيان إلى الحكم
من آفات هذا العصر التي أدّت إلى انتكاسات سياسية خطيرة ، مجيء الصبيان إلى السلطة ، حتّى صاروا ألعوبة بيد النساء والأتراك والوزراء والجند وغيرهم من رجال الدولة ، نظير المقتدر باللَّه ( 295 - 320 ه ) الذي كان عمره يوم وُلي الخلافة ثلاث عشرة سنة « 1 » ؛ ولهذا استصباه الوزير العبّاس بن الحسن ، حتّى صار ألعوبة بيده . وكان صبيّاً سفيهاً ، فرّق خزينة الدولة على حظاياه وأصحابه حتّى أنفدها « 2 » .
رابعاً : تدخّل النساء والخدم والجواري في السلطة
يرجع تاريخ تدخّل النساء في شؤون الدولة العبّاسية إلى عصرها الأوّل ، وتحديداً إلى زمان الخيزران زوجة المهدي العبّاسي التي تدخّلت في شؤون دولته ، واستولت على زمام الأُمور في عهد ابنه الهادي ( 169 - 170 ه ) « 3 » ، وكذلك في هذا العصر حيث تدخّلت قبيحة أمّ المعتزّ في شؤون الدولة « 4 » .
واستفحل أمر النساء والخدم في عهد المقتدر ، قال ابن الطقطقي :
كانت دولته تدور أمورها على تدبير النساء والخدم ، وهو مشغول بلذّته ، فخربت الدنيا في أيّامه ، وخلت بيوت الأموال « 5 » .
وذكر مسكويه ما كان لقهرمانات البلاط العبّاسي من دور كبير في رسم سياسة الدولة « 6 » .
خامساً : تدخّل الأتراك في سياسة الدولة وتحكّمهم في مصير العبّاسيين
من الأُمور البارزة في تاريخ هذا العصر ، ظهور العنصر التركي وسيطرته على مقاليد
هامش
( 1 ) . تاريخ الطبري : ج 10 ص 129 .
( 2 ) . البداية والنهاية : ج 11 ص 119 .
( 3 ) . تاريخ الطبري : ج 6 ص 421 - 422 ، فتوح البلدان : ج 2 ص 336 .
( 4 ) . تاريخ الطبري : ج 7 ص 524 و 525 و 526 و 529 و 539 و 540 .
( 5 ) . الفخري في الآداب السلطانية لابن الطقطقي : ص 262 .
( 6 ) . تجارب الأُمم لمسكويه : ج 1 ص 44 .