ثقافة الكليني موسوعية ، وقد عالج موضوعات فيها من التاريخ وعلم الأخلاق وعلم الكلام والعربية وآدابها .
للكليني معالجات محدّدة سنداً ومتناً ، غايته فيها التحرّج بتحمّل الحديث والأمانة في الأداء والتثبّت في النقل .
تعدّدية الرواة في طبقة واحدة من أسناده ، وتعدّدية الطرق ذاتها ، أهمّ سمتين لتلافي ( الجرح ) وتأكيد ( التعديل ) في مروياته .
الانفتاحية وكذا النأي عن التعصّب المقيت ، كانت الصفة الغالبة في نتاجه الكافي ، منها روايته عن رموز المذاهب الإسلامية الأُخرى ، وأروع من ذلك روايته عن المخالفين ، مثل : الأفطحية والواقفة .
للعنصر النسائي حضور متميّز في هذه الموسوعة ، فقد روى عن عائشة ونساء صدر الرسالة ونساء عامّة المسلمين .
سنّة المعصوم عليه السلام كسنّة النبي صلى الله عليه وآله ، وسند الحديث المنتهي إلى الإمام يعدّ سنداً منتهياً إلى النبيّ صلى الله عليه وآله .
تفاعل الكليني مع المتن بروحية الأديب ورهافة حسّه ، وله من الشواهد الشعرية ما ينبئ عن تمكّنه من العربية .
من معالجاته في المتن التقديم والتعقيب وتوضيح المصطلحات لرواياته .
في الفروع من الكافي : روايات الكليني ( فقه سنّة ) ، وما كان لتوضيح آية يعدّ تفسيراً روائياً لآيات الأحكام .
دُوّن الكافي بمنهجية علمية وبأُسلوب مبرمج للأُصول الأربعمئة .
تأثير الكليني فيمن خلفه من المحدّثين والفقهاء جلياً ومؤثّراً .
تنوّعت مصادر إسناده ، فضمّت حتّى الضعفاء والمناوئين ، فالحكمة ضالّة المؤمن ، وهو ينهج بذلك مبدأ : أنا والآخر .
انطلق الشيخ الكليني أثر ذلك إلى مديات أرحب في الدعوة الإسلامية لتحقيق أُممية الإسلام وعالمية الدعوة .
مجموعة مقالات المؤتمر الدولي للشيخ ثقة الإسلام الكليني — صفحة 123
مساهمون: اللجنة العلمية للمؤتمر
ص١٢٣