وعَدَدُها كما يبدو من العنوان أربعمئة مؤلَّف لأربعمئة مؤلِّف « 1 » . وقد أصبحت هي الأساس لمؤلّفي الجوامع والكتب المتأخّرة ، والّتي بنيت على التصنيف العلمي للأحاديث وترتيبها حسب الكتب والأبواب ، وبالخصوص الكتب الأربعة الّتي هي أُمّهات كتب الحديث عند الشيعة الإماميّة ، كما سيأتي الحديث عنها .
وقد استُغني على أثر ذلك الدرج عن أعيان هذه الأُصول ، فتُركتْ وقلّت العناية بها ، أو هي أُتلِفتْ على أثر الطغيان والتعدّي المستمرّ على التراث الإسلامي بالإماثة والإحراق والدفن ! ! فلم يبق لأكثرها عينٌ ، سوى القلّة .
وقد طبع المحقّق الورع الشيخ حسن المصطفوي مجموعة منها باسم « الأُصول الستّة عشر » في طهران عام 1371 ، وعليها اعتمدنا في هذه الدراسة .
فالصفة العامّة في أسانيد هذه الأُصول أنّها مؤدّاة بالعنعنة ، وهذا هو دليلٌ واضح على شيوع استعمال العنعنة عند القدماء ، وعدم التحسُّس منها ، أو تخصيصها بموارد وقيود خاصّة ، ومع ذلك فقد وقفنا خلالها على موارد جاءت فيها ألفاظ الأداء الأُخرى بدلًا عن العنعنة ، نذكر منها :
1 - ففي « أصل زيد النرسي » نجد :
زيد ، قال : سمعت أبا عبد اللَّه يقول « 2 » .
زيد : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام « 3 » .
هامش
( 1 ) . اقرأ بحثاً مستوعباً عن « الأُصول الأربعمئة » كتبه العلّامة المحقّق السيّد محمّد حسين الحسيني الجلالي ، وقد طبع أوّلًا في دائرة المعارف الشيعية ، للسيّد حسن الأمين ، الجزء الخامس من الطبعة الأُولى ، وطبع ثانياً مستقلّاً في طهران .
( 2 ) . الأُصول الستّة عشر : ص 53 و 55 و 58 .
( 3 ) . المصدر السابق : ص 55 و 57 .