ذلك ، فمشاهدة القضيّة المنقولة منتفية في حقّه قطعاً ، مع أنّه اتّهموه بالتدليس وأنّه معروف به « 1 » .
وقد صرّح علماء الفنّ بأنّ عنعنة المدلّس لا تدلّ على الاتّصال ، فلا يعتبر ذلك حتّى لو أمكن اللقاء ! فكيف لو لم يمكن ؟ !
الملاحظة الثانية :
قال الدكتور عتر : قد يُستشكل بما وقع في الحديث على شرط الاتّصال ثمّ تبيّن أنّه ليس بمتّصل ، كحديث مالك عن نافع عن ابن عمر : أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أدرك عمر بن الخطّاب وهو يسير في ركبٍ ، يحلف بأبيه ، فقال :
« ألا إنّ اللَّه ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم ، من كانَ حالفاً فليحلف باللَّه ، أو ليصمت » .
وفي رواية أُخرى عن سالم ، قال : قال ابن عمر : سمعتُ عمر يقول : قال لي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : « إنّ اللَّه ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم . . . » « 2 » .
قال عتر : ظاهر الرواية الأُولى يوجب أن يكون من مسند ابن عمر ، فهذا الحديث مشترك متردّد لتعلّقه بالنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وبعمر ، فقد أدركهما ابن عمر وصحبهما ، فصلحت « أنّ » للرواية عنهما . ولو كان الإدراك قاصراً على أحدهما لتعيّن الاتّصال عن طريقه ، وهذا ملحظ دقيق جدّاً ينبغي التنبّه له ، والحذر من الغلط بسببه « 3 » .
هامش
( 1 ) . لاحظ : تهذيب التهذيب : ج 8 ص 66 67 ؛ والاختصاص للمفيد : ص 83 .
( 2 ) . منهج النقد : ص 353 عن صحيح البخاري : ج 8 ص 132 واللفظ له ؛ وصحيح مسلم : ص 8005 .
( 3 ) . منهج النقد : ص 352 - 353 .