وأمّا المقتدر باللَّه ( 295 - 320 ه ) فكان لا يصلح أن يكون كاتباً في الديوان ، ولا شرطيّاً فكيف بالخلافة إذن ؟ ! قال اليافعي : « كان مسرفاً ، مبذّراً ، ناقص الرأي ، يمحق الذخائر ، حتىأنّه أعطى بعض جواريه الدرّة اليتيمة ، وزنها ثلاثة مثاقيل » « 1 » ، وقال السيوطي : « كان مؤثّراً للشهوات ، مبذّراً ، وكان النساء غلبن عليه ، وأتلف أموالًا كثيرة ، وكان في داره أحد عشر ألف غلام خصيان ، غير الصقالبة ، والروم ، والسود » « 2 » ولك أن تقدّر ضخامة البناء الذي يضمّ مثل هذا العدد من الخصيان فقط ! !
وأمّا القاهر باللَّه ( 320 - 322 ه ) ، فقد كانت فيه عجلة ، وجرأة ، وطيش ، وهوج ، وخرق شديد « 3 » ، وهو : « ألثغ ، شديد الإقدام على سفك الدماء ، أهوج ، محبّ لجمع المال على قلّته في أيّامه ، قليل الرغبة في اصطناع الرجال ، غير مفكّر في عواقب أموره ، راكباً ردعه ، واطئاً عشوائه ، مع سوء تدبيره ، وقبح سياسته » « 4 » ، قال معاصره الصولي ( ت / 235 ه ) : « كان القاهر أهوج ، سفّاكاً للدماء ، قبيح السيرة ، مدمن الخمر ، كانت له حربة يحملها فلا يضعها حتى يقتل إنساناً ، ولولا جودة حاجبه سلامة لأهلك الحرث والنسل » « 5 » ، وكان محبّاً للغناء « 6 » لا يصحو من سكر ، ولا يفتر عن سماع . . قبيح السيرة ، كثير التلوّن ، مدمن الخمر « 7 » ، وحينما هجم الأتراك عليه يريدون قتله ، وجدوه سكراناً « 8 » .
هامش
( 1 ) . مرآة الجنان : ج 2 ص 209 .
( 2 ) . تاريخ الخلفاء : ص 208 .
( 3 ) . البداية والنهاية : ج 11 ص 196 .
( 4 ) . التنبيه والإشراف : ص 336 .
( 5 ) مرآة الجنان : ج 2 ص 213 - 214 .
( 6 ) البداية والنهاية : ج 11 ص 195 .
( 7 ) تاريخ الخلفاء : ص 310 .
( 8 ) مرآة الجنان : ج 2 ص 213 - 214 .