الملاهي « 1 » ، وقال السيوطي : انهمك باللذّات والشراب ، واشتغل عن الرعيّة فكرهه الناس « 2 » . ومن شَرَهِ المعتمد أنّه مات بالتخمة « 3 » « فجأة بين المغنّين والندماء » « 4 » .
وأمّا المعتضد ( 279 - 289 ه ) فقد « كان أحسن الناس علماً بالغناء » « 5 » ، وهو الذي اعترف على نفسه بأنّه أفسد دينه ودنياه ، إذ قال في آخر لحظاته أبياتاً سرد فيها بعض ما جناه ، يقول فيها :
رماني الردى سهماً فأخمد جمرتي * فها أنا ذا في حفرتي عاجلًا مُلقى
فأفسدت دنياي وديني سفاهة * فمن ذا الذي مني بمصرعه أشقى ؟ « 6 »
وكانت أدنان الخمر تحمل إليه في الزوارق « 7 » ومات ( خليفة المسلمين ) من كثرة الجماع « 8 » .
ثم جاء من بعده المكتفي باللَّه ( 289 - 295 ه ) ، وأوّل ما فعله أنّه قام بنهب ضياع الناس وبساتينهم ، وبنى فيها قصره الشهير بناحية الشماسية بإزاء قطربل « 9 » ، وقد اعترف في لحظاته الأخيرة بسرقته أموال المسلمين في بناء قصوره التي لم يكن محتاجاً إليها على حدّ تعبيره « 10 » .
هامش
( 1 ) . مروج الذهب : ج 4 ص 211 ، التنبيه والإشراف : ص 316 .
( 2 ) . تاريخ الخلفاء : ص 280 .
( 3 ) . مروج الذهب : ج 4 ص 230 ، البداية والنهاية : ج 11 ص 75 .
( 4 ) . مرآة الجنان : ج 2 ص 114 .
( 5 ) . تاريخ الخلفاء : ص 291 .
( 6 ) . البداية والنهاية : ج 11 ص 106 ، وقد ذكر ذلك في الكامل في التاريخ : ج 6 ص 410 ولكن حذف من القصيدة بيت الاعتراف ! ! .
( 7 ) . المصدر السابق : ج 11 ص 101 .
( 8 ) . تاريخ الخلفاء : ص 300 ، والظاهر : من كثرة الزنا أو اللواط ، بقرينة سفاهته واعترافه بإفساد دينه ودنياه ، وما ذكره السيوطي لا يصحّ علّة للإفساد .
( 9 ) . مروج الذهب : ج 4 ص 281 .
( 10 ) . تاريخ الخلفاء : ص 303 .