حتى أنّه من خباثته ونصبه هدم مشهد الإمام الحسين عليه السلام « 1 » ، وقطع لسان ابن السكّيت النحوي رحمه الله لأنّه فضّل قنبر مولى أمير المؤمنين علي عليه السلام على ولديه : المعتزّ ، والمؤيّد بعد ما سأله المتوكّل من أحبّ إليك ، هما أو الحسن والحسين ؟ فقال : قنبر خير منهما « 2 » .
وكان يقرّب الشعراء من أعداء اللَّه ورسوله صلى الله عليه وآله كأبي الشمط لعنه اللَّه « 3 » ، وآثر الهزل والمضاحك والأمور التي تشين الملوك « 4 » ، فانهمك بالملذّات والشراب ، وكانت له أربعة آلاف سرية ووطئ الجميع « 5 » ، وكان في الليلة التي قُتل فيها لعنه اللَّه قد سكر سكراً شديداً ، حيث شرب في تلك الليلة - كما يقول ابن الأثير - أربعة عشر رطلًا « 6 » فدخل عليه الأتراك : باغر ، ويغلو ، وواجن ، وسعلفة ، وكنداش فقتلوه شرّ قتلة وقتلوا معه وزيره الفتح بن خاقان في مجلس لهوهما « 7 » . في حين لم يؤثر كلّ هذا المجون عن ولده المنتصر ( 247 - 248 ) ، فسبحان من يخرج الطيّب من الخبيث .
ولما جاء المعتمد ( 256 - 279 ه ) « أهمل أمور رعيّته ، وتشاغل بلهوه ولذّاته حتى أشفى الملك إلى الذهاب » « 8 » ، « وكان منهمكاً باللذّات » « 9 » « وكان المعتمد شغوفاً بالطرب ، والغالب عليه المعاقرة ، ومحبّة أنواع اللهو والملاهي » « 10 » وآثر اللذّة ، واعتكف على
هامش
( 1 ) . مروج الذهب : ج 4 ص 135 ، الكامل في التاريخ : ج 6 ص 108 .
( 2 ) . تاريخ الخلفاء : ص 279 .
( 3 ) . الكامل في التاريخ : ج 6 ص 140 .
( 4 ) . التنبيه والإشراف : ص 314 .
( 5 ) . تاريخ الخلفاء : ص 280 .
( 6 ) . الكامل في التاريخ : ج 6 ص 138 .
( 7 ) . تاريخ اليعقوبي : ج 2 ص 492 ، مروج الذهب : ج 4 ص 119 - 120 ، الكامل في التاريخ : ج 6 ص 136 - 138 ، تاريخ الخلفاء : ص 280 .
( 8 ) . التنبيه والإشراف : ص 318 .
( 9 ) . مرآة الجنان وعبرة اليقضان : ج 2 ص 144 و 197 و 198 و 199 و 200 .
( 10 ) . مروج الذهب : ج 4 ص 220 .