ومن طرائف ما قيل في الريّ شعراً ، ما أورده الفقيه ابن إدريس الحلّي من أبيات في البراغيث في كتابه السرائر ، ونسبها للجاحظ .
هنيئاً لأهل الريّ طيب بلادهم * وأنّ أمير الريّ يحيى بن خالدِ
بلاد إذا جنّ الظلام تقافزت * براغيثها من بين مثنى وواحدِ
ديازجة سود الجلود كأنّها * بغالُ بريدٍ أُرسلت من مذوادِ « 1 »
ونظير هذا ما قاله في العقد الفريد من أنّ أعرابياً دخل على المساور بن هند وهو على الريّ ، فلم يعطه شيئاً ، فخرج وهو يقول :
أتيت المساور في حاجة * فما زال يسعلُ حتى ضرط
وحكّ قفاه بكرسوعه * ومسح عثنونه وامتخط
فأمسكت عن حاجتي خيفةً * لُاخرى تقطع شرج السفط
فأقسم لو عدت في حاجتي * للطخ بالسلح وجه النمط
وقال غلطنا حساب الخراج * فقلت من الضرط جاء الغلط
وكان كلّما ركب صاح به صبيان أهل الريّ : من الضرط جاء الغلط ، حتى هرب من الريّ من غير عزل إلى بلاد أصبهان « 2 » .
هامش
( 1 ) . السرائر : ج 2 ص 181 والصحيح - كما في كتاب الحيوان للجاحظ : ج 3 ص 209 الرقم 1513 - أنّها قيلت في البراغيث ببغداد لا في الريّ ، وهي للشاعر الأموي آدم بن عبد العزيز ، وقد أوردها الخطيب البغدادي في ترجمته في تاريخ بغداد : ج 7 ص 28 الرقم 3491 ، وابن عساكر في تاريخ دمشق : ج 7 ص 460 الرقم 579 في ترجمته أيضاً ، وذكرها الحموي في معجم البلدان : ج 1 ص 466 في حديثه عن بغداد ، ونسب الأبيات لبعض الأعراب . والأبيات في هذه المصادر هكذا :هنيئاً لأهل الريّ طيب بلادهم * وواليهم الفضل يحيى بن خالدِ
تطاول في بغداد ليلي ومن يبت * ببغداد يلبث ليله غير راقدِ
بلاد إذا زال النهار تقافزت * براغيثها من بين مثنى وواحدِ
ديازجة شهب البطون كأنّها * بغال بريد سرح في مواردِ( 2 ) . العقد الفريد : ج 4 ص 165 - 166 ( قولهم في الذم ) .