والمؤمّل ابن أميل الذي صيّر المنصور من يحمله من الريّ إلى بغداد ، كي يستردّ منه ما أعطاه ولده المهدي على قصيدة امتدحه بها في الريّ « 1 » .
وقد تردّد ذكر الريّ بمختلف الأغراض الشعرية ، من مدح وذم ، وحنين إلى الوطن ، وشوق إلى الأحبّة ، مع العتاب والهزل إلى غير ذلك من الأغراض الأخرى .
فمن ذلك ما قاله معن بن زائدة الشيباني وهو في نيسابور مشتاقاً إلى الريّ :
تمطى بنيسابور ليلي وربّما * يُرى بجنوب الريّو هو قصيرُ « 2 »
وأنشد عون بن محلم الشيباني :
وأرقني بالريّ نوح حمامة * فنحت وذو الشجوالقديم ينوح « 3 »
ولعبدالصمد بن فضل الرقاشي أبيات يعاتب فيها عامل الريّ خالد بن ديسم ، ويحثّه فيها على استنجاز ما وعده من عطاء ، يقول فيها :
أخالد أن الريّ قد أجحفت بنا * وضاق علينا رحبها ومعاشها
وقد أطمعتنا منك يوماً سحابةٌ * أضاءت لنا برقاً وأبطا رشاؤها
فلا غيمها يصحو فييئس طامع * ولاماؤها يأتي فيروي عطاشها « 4 »
وقال آدم بن عمر بعدما قدم الريّ وضاق صدره شوقاً إلى وطنه في قصيدة مطلعها :
هل تعرف الإطلال من مريم * بين سواسٍ فلوى برثم
إلى أن يقول فيها :
مالي وللريّ وأكنافها * يا قوم بين الترك والديلم
أرض بها الأعجم ذو منطقٍ * والمرء ذو المنطق كالأعجم « 5 »
هامش
( 1 ) . تاريخ الطبري : ج 8 ص 74 - 75 .
( 2 ) . معجم البلدان : ج 3 ص 120 .
( 3 ) . التذكرة الحمدونية : ج 8 ص 125 الرقم 335 ، معجم البلدان : ج 3 ص 119 - 120 .
( 4 ) . العقد الفريد : ج 4 ص 165 - 166 ( قولهم في الذم ) .
( 5 ) . تاج العروس : ج 8 ص 199 ( برثم ) .