قوم : إنّه لأبي جعفر الكليني ، وليس هو له » « 1 » .
وكذلك ذكر ابن داوود الحلّي كتاب تعبير الرؤيا لأبي العبّاس الضرير أيضاً ، ثمّ قال :
« ومنهم من ينسب كتابه إلى الكليني ، وليس له » « 2 » .
ومورد الاشتباه في إرجاع الضمير بقول صاحب التوضيح : « وليس له » إلى الكليني ، مع تصوّر حصول النزاع على كتاب واحد لا كتابين ! وتوضيح ذلك : إنّه على تقدير أنّ جملة « وليس هو له » في كتاب النجاشي من كلام القوم ، فلابد حينئذٍ من إرجاع الضمير المتّصل إلى أبي العبّاس ، فهو نظير ما لو قيل : لا يعرف له إلّاكتاب تعبير الرؤيا ، وقال قوم : ليس هو له ، بل لأبي جعفر الكليني ، إذ لا يستقيم المعنى إلّابهذا التقدير ؛ لأنّ فرض أن يكون الكلام - إثباتاً ونفياً لجهة واحدة في حال واحدة - غير معقول ؛ إذ كيف يقول القوم أنّه للكليني ثمّ ينفونه عن الكليني نفسه ؟
وأمّا على تقدير انتهاء قولهم بجملة : « إنّه لأبي جعفر الكليني » ، فستكون جملة « وليس هو له » من كلام النجاشي . وحينئذٍ إمّا أن يقال بعائديّة الضمير إلى أبي العبّاس ، فيكون - والحال هذه - قد وافق على ما قاله القوم بنفي نسبة الكتاب إلى أبي العبّاس ، وأثبتها إلى الكليني ! ولكن هذا الاحتمال ضعيف ، وإلّا لما ذكر النجاشي هذا الكتاب لأبي العبّاس أصلًا ، وأيّ فائدة من القول مثلًا بأنّ لفلان كتاباً وهو ليس له ؟ !
وإمّا أن يقال بعائديّته إلى ثقة الإسلام ، وحينئذٍ سيكون النجاشي قد ردّ بكلامه هذا أصل تلك الحكاية ، وأثبت الكتاب لأبي العبّاس ، وهو الصحيح ، ولكن لا دليل فيه على نفي كتاب ثقة الإسلام الذي حمل مثل هذا العنوان أيضاً ، ويدلّ عليه أنّ النجاشي ذكر هذا الكتاب للكليني في ترجمته من غير إثارة ما يحتمل التشكيك في صحّة نسبته إليه ، وعلى هذا يحمل كلام الشيخ في الفهرست في ترجمة أحمد بن إصفهبذ ، قال : « لم يعرف
هامش
( 1 ) . رجال النجاشي : ص 97 الرقم 241 .
( 2 ) . رجال ابن داوود : القسم الأوّل ، ص 36 الرقم 62 .