من عمر العشرين سنة التي استغرقها كتاب الكافي ، وربّما يكون ذلك قبل تأليفه . فقد قال رحمه الله في باب مولد النبي صلى الله عليه وآله ما نصّه : « ولد النبي صلى الله عليه وآله لإثنتي عشرة ليلة مضت من شهر ربيع الأوّل في عام الفيل يوم الجمعة مع الزوال - إلى أن قال - : وحملت به امّه في أيّام التشريق عند الجمرة الوسطى وكانت في منزل عبداللَّه بن عبدالمطّلب ، وولدته في شِعْب أبي طالب في دار محمّد بن يوسف ، في الزاوية القُصوى عن يسارِك وأنت داخل الدار » « 1 » .
ومن البعيد جدّاً أن يكون هذا الوصف من غير مُشاهدة ، بل هو ظاهر فيها ، وورود هذا الوصف في الجزء الأوّل من أصول الكافي له دلالات تاريخية لا تخفى على فطن .
واحتمال أن يكون الكليني قد سافر إلى الحجاز والشام قبل دخوله إلى العراق ليس بشيء ؛ لأنّ قوافل الحاجّ إلى مكّة المكرّمة من إيران كانت تمرّ - في ذلك الوقت - إمّا على طريق البصرة ، أو على طريق الكوفة ، كما أنّ الرحلة من إيران إلى دمشق لا يمكن أن تحصل - في عصر الكليني - دون المرور بأرض العراق .
هذا . . ومن البعيد أن لا يكون ثقة الإسلام قد قصد الحجّ مرّة أو مرّات أخرى خلال مدّة مكوثه في العراق قبل أن يقطع القرامطة على الحاجّ الطريق ، حتى توقّف الحجّ بسببهم من ( سنة / 322 ه ) إلى ( سنة / 327 ه ) باتّفاق سائر المؤرّخين « 2 » ، ومن كلّ هذا يتبيّن أنّ القول بدخول الكليني إلى العراق ( سنة / 327 ه ) قول داحض على جميع الاحتمالات ، ويعبّر عن جهل صاحبه بالكليني والكافي ورواياته .
أسباب هجرة الكليني إلى بغداد :
لم تكن هجرة الكليني قدس سره من الريّ إلى بغداد هجرة مجهولة السبب « 3 » ، ولا تأثّراً
هامش
( 1 ) . أصول الكافي : ج 1 ص 439 باب 111 من كتاب الحجّة ، وهو الباب الأوّل من أبواب التواريخ .
( 2 ) . سيأتي بيان ذلك في مؤلّفات الكليني ، عند الحديث عن كتابه ( الردّ على القرامطة ) .
( 3 ) . كما قال بهذا الشيخ واعظ زاده الخراساني في مقدّمة تحقيقه كتاب الرسائل العشر للشيخ الطوسي : ص 17 .