وجوه فساد شبهة كون الهجرة تأثّراً بمدرسة بغداد العقلية :
وأمّا عن ادّعاء التأثّر بالمنهج العقلي ، والإيحاء بأنّه السبب المباشر في هجرة الكليني إلى بغداد دون قم ! فهو ادّعاء عقيم وسقيم ، وأساسه التلقين ممّن تصدّى للحديث وحياة المحدّثين بلا جدارة معهودة ، وكلّ ما في الكافي وتراث القميّين وغيرهم يكذّبه ، وهو زعم باطل من وجوه عديدة ، نشير لها باختصار خشية أن تنطلي تلك المزعومة على طلبة الحوزة العلمية وغيرهم من طلبة الدراسات الأكاديمية ، والوجوه هي :
الوجه الأوّل : إنّه لو أُجري مَسْحٌ شامل لأحاديث الكافي ، وتمّ إرجاعها إلى مشايخ الكليني المباشرين لوجدت أكثر من ثلثي الكافي يرجع إلى مشايخه القمّيين دون غيرهم ، كعليّ بن إبراهيم بن هاشم ، ومحمّد بن يحيى ، وأحمد بن إدريس ونظرائهم .
فمشايخ قم يحتلّون إذن مركز الصدارة في أحاديث الكافي .
ويدلّ عليه أنّ الكليني حدّث في الكافي عن مشايخ كُلين ، والريّ ، وقم ، ونيسابور ، والدينور ، وسمرقند ، وآذربيجان ، وقزوين ، وبغداد ، والكوفة ، واليمن ، وبعلبك ، وكانت حصيلة مشايخه الذين انتسبوا إلى تلك المدن - بحسب الكثرة - كالآتي :
1 - من قم خمسة عشر شيخاً .
2 - من الكوفة ثمانية مشايخ .
3 - من الريّ ثلاثة مشايخ .
4 - من بغداد ثلاثة مشايخ .
5 - من كلّين شيخان .
6 - من نيسابور شيخان .
7 - شيخ واحد من الدينور ، ومثله من اليمن ، وآذربيجان ، وبعلبك ، وقزوين ، وسمرقند ، ويكفي أنّ أكثر من نصف أحاديث الكافي عن علي بن إبراهيم ، ومحمّد بن يحيى القميَّين .