( سنة / 327 ه ) على ما جاء في مشيخة التهذيب « 1 » والاستبصار « 2 » .
وأيّ علاقة بين تاريخ منح الإجازة العلمية ببغداد لشخص في الرواية ، وبين معرفة زمان دخول المانح إلى بغداد نفسها ؟ !
ولو صحّ مثل هذا لجاز لنا الردّ على من أرّخ وفاة الكليني رحمه الله ( بسنة / 328 ه ) على أساس أنّه حدّث عن شيخه محمّد بن علي بن معمر الكوفي الذي كان حيّاً ( سنة / 329 ه ) ، إذ سمع منه التلعكبري في تلك السنة وكانت له منه إجازة .
وكذلك الردّ على من أرّخ وفاة ثقة الإسلام ( بسنة / 329 ه ) ؛ لأنّ الكليني قدس سره حدّث عنه شيخه ابن عقدة الحافظ المتوفّى ( سنة / 333 ه ) أو ( سنة / 332 ه ) على قول آخر ، وهو كما ترى !
بل كيف نفسّر لقاء الكليني بمشايخ الكوفة ، وسوراء ، وبغداد الذين حدّث عنهم وفيهم من مات قبل ( سنة / 327 ه ) بنحو سبعة عشر عاماً كالرزّاز الكوفي ، وحميد بن زياد مع القول بدخوله العراق قبل سنتين من وفاته رحمه الله ؟ !
بل كيف يجتمع لثقة الإسلام السفر إلى مكّة المكرّمة ، والشام دون المرور بالعراق - إن لم تكن بغداد منطلقه إليها - بسنة واحدة هي ( سنة / 327 ه ) ، هذا مع انعدام واسطة السفر السريع في عصره ، وكون تقلّبه في تلك الأمصار لغاية علمية ، الأمر الذي يتطلّب المكوث في كلّ مركز زماناً كافياً لإنجاح مهمّته ؟
نعم ، فقد رحل الكليني رحمه الله بعد أن وقف على منابع الحديث ومشايخه في العراق إلى الشام ، وحدّث ببعلبك كما صرّح بهذا ابن عساكر الدمشقي في ترجمة ثقة الإسلام في تاريخ دمشق « 3 » .
كما ذكر الكليني نفسه ما يدلّ بوضوح على وصوله إلى الحجاز بوقت مبكّر جدّاً
هامش
( 1 ) . مشيخة تهذيب الأحكام : ج 10 ص 29 .
( 2 ) . الفهرست للطوسي : ص 135 الرقم 591 .
( 3 ) . تاريخ دمشق : ج 56 ص 298 الرقم 7126 .