جبينه وهو يبكي ، فقلت : واللَّه ما علمت حين دخل .
فقال : إنّ جبرئيل عليه السلام كان معنا في البيت ، فقال : تحبّه ؟
قلت : أمّا من الدنيا فنعم . قال : إنّ أُمّتك ستقتل هذا بأرضٍ يقال لها :
كربلاء . فتناول جبريل عليه السلام من تربتها فأراها النبيّ . . . » « 1 » .
قال الهيثمي : « رواه الطبراني بأسانيد ، ورجال أحدها ثقات » « 2 » .
وأخرجه الحاكم النيسابوري في « المستدرك » « 3 » .
المطلب الثاني : في تكرار البكاء عليه واستمراره :
قال الإمام السجّاد زين العابدين عليه السلام لمّا سُئل عن كثرة بكائه على أبيه واستمراره على ذلك ، في ما رواه الحافظ أبو نُعيم :
« لا تلوموني ! فإنّ يعقوب فقد سبطاً من وُلده ، فبكى حتّى ابيضّت عيناه ولم يعلم أنّه مات ؛ وقد نظرت إلى أربعة عشر رجلًا من أهل بيتي في غزاة واحدةٍ ، أفترون حزنهم يذهب من قلبي ؟ ! » « 4 » .
فالإمام عليه السلام استشهد بقصّة يعقوب ، وكثرة بكائه واستمراره على ذلك كلّما ذكره . . . كما في القرآن الكريم . . . حتّى ابيضّت عيناه . . .
والنبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم لمّا أمر بالبكاء على سيّدنا حمزة عليه السلام ، جعل الناس يبكون حمزة كلّما أرادوا البكاء على قتلاهم أو موتاهم ، والنبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم يقرّهم على ذلك . . . قالوا :
هامش
( 1 ) المعجم الكبير 3 / 108 ح 2819
( 2 ) مجمع الزوائد 9 / 189
( 3 ) المستدرك على الصحيحين 3 / 194 ح 4818
( 4 ) حلية الأولياء 3 / 138