« فانظروا معشر المسلمين إلى ما روى البخاري في الصحيح ، وإلى ما سبق ذِكرنا له في رواية بعضهم أنّ عبد اللَّه بن عمر لم يبايع . . . » « 1 » .
قال :
« فهذه الأخبار الصحاح كلّها تعطيك أنّ ابن عمر كان مسلّماً في أمر يزيد ، وأنّه بايع وعقد له ، والتزم ما التزم الناس ، ودخل في ما دخل فيه المسلمون ، وحرّم على نفسه ومَن إليه بعد ذلك أن يخرج على هذا أو ينقضه .
وظهر لك أنّ من قال : إنّ معاوية كذب في قوله : بايع ابنُ عمر ولم يبايع ؛ وإنّ ابن عمر وأصحابه سُئلوا فقالوا : لم نبايع ؛ فقد كذب .
وقد صدق البخاري في روايته قولَ معاوية في المنبر : إنّ ابن عمر قد بايع ؛ بإقرار ابن عمر بذلك وتسليمه له وتماديه عليه . . . » « 2 » .
قال :
« فإن قيل : كان يزيد خمّاراً .
قلنا : لا يحلُّ إلّابشاهدين ، فمن شهد بذلك عليه ؟ ! . . .
فإن قيل : ولو لم يكن ليزيد إلّاقتله للحسين بن عليّ !
قلنا : يا أسفاً على المصائب مرّةً ، ويا أسفاً على مصيبة الحسين ألف مرّة ، وإنّ بوله يجري على صدر النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم ودمه يراق على البوغاء ولا يحقن ، يا للَّهويا للمسلمين ! ! » « 3 » .
هامش
( 1 ) العواصم من القواصم : 208
( 2 ) العواصم من القواصم : 209
( 3 ) العواصم من القواصم : 210 و 211