عظمك واقترب أجلك ، فأحببت أن أسألك عن رجال قومك وعن الخليفة من بعدك .
وكان معاوية يشتدّ عليه أنْ يقال : كبرت سنّك ، أو يشكُّ في الخليفة أنّه يزيد .
فقال معاوية : نعيت لأمير المؤمنين نفسه ، وسألته عن خبيّ سرّه ، وشككت في الخليفة بعده ؟ !
أخرجوه . . . » .
ثمّ قال : « أدخلوه ! فدخل ، فقال : سألتني عن رجال قومي ، فأعظمهم حلماً الحسن بن عليّ ، وفتاهم عبد اللَّه بن عامر ، وأشدّهم خبّاً هذا الضبّ - يعني ابن الزبير - ، والخليفة بعدي يزيد .
قال له أبو أيّوب الأنصاري : اتّق اللَّه ولا تستخلف يزيد .
قال : امرؤ ناصح ، وإنّما أشرت برأيك ؛ وإنّما هم أبناؤهم ، فابني أحبُّ إليَّ من أبنائهم » « 1 » .
وقد كثّف جهوده بعد استشهاد الإمام عليه السلام ، بشتّى الأساليب ، فقد روى في « العقد الفريد » عن أبي الحسن المدائني ، أنّ في سنة 53 قرأ معاوية على الناس عهداً مفتعلًا فيه عقد الولاية ليزيد بعده ، قال : « وإنّما أراد أنْ يسهّل بذلك بيعة يزيد !
فلم يزل يروض الناس لبيعته سبع سنين ، ويشاور ، ويعطي الأقارب
هامش
( 1 ) تاريخ دمشق 43 / 319 - 320 ، مختصر تاريخ دمشق 18 / 198 رقم 142 ، وانظر : تاريخ دمشق 55 / 5 - 6 ، مختصر تاريخ دمشق 23 / 141 - 142 رقم 168