فقال : إعلم - أيّها الأمير - أنّ الذي عقد الرايات ، ووضع الأموال ، وجيّش الجيوش ، وأرسل الكتب ، وأوعد ووعد ، هو الذي قتله !
فقال : من فعل ذلك ؟ !
فقال : أنت !
فغضب منه ودخل منزله ، ووضع الطشت الذي فيه رأس الحسين بين يديه وجعل يبكي ويلطم على وجهه ويقول : ما لي وللحسين ؟ ! . . . » « 1 » .
وهو الذي قاد الجيش لحرب ابن الزبير في الحرم ، فنصب المنجنيق فضرب به الكعبة ، وكان ما كان ممّا هو مذكور في الكتب . . . « 2 » .
ثمّ إنّ هذا الرجل قاد جيش الشام لمحاربة التوّابين ، وكان أهل الشام نحواً من أربعين ألفاً ، وفيهم : عبيد اللَّه بن زياد ، وفيهم من قتلة الحسين :
عمير بن الحباب ، وفرات بن سالم ، ويزيد بن الحضين ، وأُناس سوى هؤلاء كثير . . . « 3 » ، وكان الحصين في قلب العسكر « 4 » ، كما كان سليمان بن صرد على قلب عسكر أهل العراق « 5 » .
فاستشهد في هذه المعركة : سليمان بن صرد والمسيَّب بن نجبة وكثير من أهل العراق ، وقُتل من أهل الشام : ابن زياد والحصين بن نمير
هامش
( 1 ) نور العين في مشهد الحسين : 70 ؛ وقد تقدّم في الصفحتين 208 - 209
( 2 ) أنساب الأشراف 5 / 349 ، تاريخ الطبري 3 / 360 ، تاريخ دمشق 14 / 382 و 387
( 3 ) الأخبار الطوال : 293
( 4 ) بحار الأنوار 45 / 360
( 5 ) بحار الأنوار 45 / 361