فبكى ساعةً ، ثمّ قال : اللّهمّ إنّا عترة نبيّك محمّد ، وقد أُخرجنا وطُردنا وأُزعجنا عن حرم جدّنا ، وتعدّت بنو أُميّة علينا ، اللّهمّ فخذ لنا بحقّنا ، وانصرنا على القوم الظالمين .
قال : فرحل من موضعه حتّى نزل في يوم الأربعاء أو يوم الخميس بكربلاء ، وذلك في الثاني من المحرّم سنة إحدى وستّين .
ثمّ أقبل على أصحابه ، فقال : الناس عبيد الدنيا ، والدين لعقٌ على ألسنتهم ، يحوطونه ما درّت معايشهم ، فإذا محصّوا بالبلاء قلّ الديّانون .
ثمّ قال : أهذه كربلاء ؟
فقالوا : نعم يا ابن رسول اللَّه .
فقال : هذا موضع كرب وبلاء ، ها هنا مناخ ركابنا ، ومحطّ رحالنا ، ومقتل رجالنا ، ومسفك دمائنا .
قال : فنزل القوم ، وأقبل الحرّ حتّى نزل حذاء الحسين عليه السلام في ألف فارس ، ثمّ كتب إلى ابن زياد يخبره بنزول الحسين بكربلاء » « 1 » .
* * *
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 44 / 383