الهمداني : يا ابن رسول اللَّه ! لقد منّ اللَّه تعالى علينا بك أن نقاتل بين يديك وتقطّع فيك أعضاؤنا ، ثمّ يكون جدّك رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله شفيعاً يوم القيامة لنا ، فلا أفلح قوم ضيّعوا ابن بنت نبيّهم ، أُفٍّ لهم غداً ما يلاقون ، سينادون بالويل والثبور في نار جهنّم وهم فيها مخلّدون .
فجزّاهم الحسين خيراً .
قال : وخرج وُلد الحسين وإخوته وأهل بيته حين سمعوا الكلام فنظر إليهم وجمعهم عنده وبكى ، ثمّ قال : اللّهمّ إنّا عترة نبيّك محمّد صلواتك عليه وآله ، قد أُخرجنا وأُزعجنا وطُردنا عن حرم جدّنا ، وتعدّت بنو أُميّة علينا ، اللّهمّ فخذ لنا بحقّنا وانصرنا على القوم الظالمين ؛ ثمّ نادى بأعلى صوته في أصحابه : الرحيل ! ورحل من موضعه ذلك » « 1 » .
وروى السيّد ابن طاووس ، أنّ الإمام عليه السلام لمّا بلغ هذه الأرض ، وكان ذلك في اليوم الثاني من المحرّم ، قال : « ما اسم هذه الأرض ؟
فقيل : كربلاء .
فقال : انزلوا ! ها هنا محطّ ركابنا وسفك دمائنا ، ها هنا مخطّ قبورنا ، وها هنا واللَّه سبي حريمنا ، بهذا حدّثني جدّي .
فنزلوا جميعاً ، ونزل الحرّ وأصحابه ناحية » « 2 » .
وقال الشيخ المجلسي :
« فجمع الحسين عليه السلام وُلده وإخوته وأهل بيته ، ثمّ نظر إليهم ،
هامش
( 1 ) مقتل الحسين 1 / 336 - 337 ف 11
( 2 ) الملهوف على قتلى الطفوف : 139