ثمّ بات عليه السلام في الموضع ، فلمّا أصبح فإذا برجل من أهل الكوفة يكنّى أبا هرّة الأزدي فلمّا أتاه سلّم عليه ، ثمّ قال : يا ابن رسول اللَّه ! ما الذي أخرجك من حرم اللَّه وحرم جدّك رسول اللَّه ؟ !
فقال الحسين : ويحك يا أبا هرّة ! إنّ بني أُميّة أخذوا مالي فصبرت ، وشتموا عرضي فصبرت ، وطلبوا دمي فهربت ؛ وأيم اللَّه لتقتلني الفئة الباغية ، وليلبسنّهم اللَّه ذلّاً شاملًا وسيفاً قاطعاً ، وليسلّطنّ اللَّه عليهم مَن يذلّهم حتّى يكونوا أذلّ من قوم سبأ ؛ إذ ملكتهم امرأة منهم فحكمت في أموالهم ودمائهم حتّى أذلّتهم » « 1 » .
شعرٌ للإمام عليه السلام في الشقوق
قال ابن شهرآشوب :
فلمّا نزل شقوق ، أتاه رجلٌ ، فسأله عن العراق ، فأخبره بحاله ، فقال : إنّ الأمر للَّهيفعل ما يشاء ، وربّنا تبارك كلّ يوم هو في شأن ؛ فإن نزل القضاء فالحمد للَّهعلى نعمائه ، وهو المستعان على أداء الشكر ، وإن حال القضاء دون الرجاء فلم يبعد من الحق نيّته ؛ ثمّ أنشد :
فإن تكن الدنيا تعدّ نفيسة * فدار ثواب اللَّه أعلى وأنبلُ
وإن تكن الأموال للترك جمعها * فما بال متروك به الحرّ يبخلُ
هامش
( 1 ) الملهوف على قتلى الطفوف : 131 - 132