ثمّ إنّ الإمام عليه السلام عاد إلى الكوفة ، قالوا : فخطب الناس قبل دخول معاوية ، فقال : « أيّها الناس ! إنّما نحن أُمراؤكم وضيفانكم ، ونحن أهل بيت نبيّكم الّذين أذهب اللَّه عنهم الرجس وطهّركم تطهيراً » قالوا : فما زال يتكلّم حتّى ما ترى في المسجد إلّاباكياً « 1 » .
ثمّ وصل معاوية إلى الكوفة ومعه قصّاص أهل الشام وقرّاؤهم ، واجتمع به الإمام عليه السلام في الكوفة « 2 » .
وقد خطب معاوية أهل الكوفة ، وأعلن فيها عن رفضه لمعاهدة الصلح ، وأنّه ما حارب إلّاللتأمّر والتسلّط على رقاب المسلمين ، كما سيأتي في المقدّمة الرابعة .
وخطب الإمام عليه السلام ، فكان ممّا قال : « لو ابتغيتم بين جابلق وجابرس رجلًا جدّه نبيٌّ غيري وغير أخي لم تجدوه ، وإنّا قد أعطينا معاوية بيعتنا ، ورأَينا أنّ حقن الدماء خير ، « وإنْ أدري لعلّه فتنة لكم ومتاع إلى حين » وأشار بيده إلى معاوية » « 3 » .
هذا ، وقد كان على مقدّمة معاوية - في دخوله الكوفة - خالد بن عرفطة ، ويحمل رايته حبيب بن جماز . .
روى الشريف الرضي رحمه اللَّه : « عن أُمّ حكيم بنت عمرو ، قالت :
خرجت وأنا أشتهي أن أسمع كلام عليّ بن أبي طالب ، فدنوت منه وفي الناس دقّة وهو يخطب على المنبر ، حتّى سمعت كلامه ، فقال له رجل :
هامش
( 1 ) تاريخ دمشق 13 / 269 ، أُسد الغابة 1 / 492 ، تاريخ الطبري 3 / 169 حوادث سنة 41 ، تفسير ابن كثير 3 / 468
( 2 ) أنساب الأشراف 3 / 287
( 3 ) تاريخ دمشق 13 / 276 ، أُسد الغابة 1 / 492