غير إنّه لم يجد بُدّاً من إجابته إلى ما التمس من ترك الحرب وإنفاذ الهدنة ، لِما كان عليه أصحابه ممّا وصفناه ، من ضعف البصائر في حقّه ، والفساد عليه ، والخُلف منهم له ، وما انطوى كثير منهم عليه في استحلال دمه وتسليمه إلى خصمه ، وما كان في خذلان ابن عمّه له ومصيره إلى عدوّه ، وميل الجمهور إلى العاجلة وزهدهم في الآجلة » « 1 » .
وعلى أيّ حالٍ ، فقد قرّر الإمام عليه السلام أن يصالح معاوية بشروطٍ ، فبعث إليه معاوية برقٍّ أبيض مختوم بخاتمه في أسفله ، وقال :
اكتب ما شئت فيه وأنا ألتزمه « 2 » .
قال الطبري : إنّ معاوية أرسل عبد اللَّه بن عامر وعبد الرحمن بن سمرة ، فقدما المدائن وأعطيا الحسن ما أراد . . . « 3 » .
أمّا الإمام عليه السلام ، فقد أرسل أربعةً من أصحابه ، وهم : عبد اللَّه ابن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطّلب ، وعمر بن أبي سلمة - وهو ابن أُم سلمة أُمّ المؤمنين - ، وعمرو بن سلمة الهمداني ، ومحمّد بن الأشعث بن قيس .
ووقع الصلح في جمادى الأُولى سنة 41 « 4 » .
وكانت حكومة الإمام الحسن عليه السلام سبعة أشهر وأحد عشر يوماً « 5 » .
هامش
( 1 ) الإرشاد 2 / 12 - 14
( 2 ) انظر : الاستيعاب 1 / 385
( 3 ) تاريخ الطبري 3 / 165 حوادث سنة 40 ه
( 4 ) أُسد العابة 1 / 491 - 492
( 5 ) المستدرك على الصحيحين 3 / 191 ذ ح 4808