وحدّثني محمّد بن الحسين الخثعمي ، قال : حدّثنا عبّاد بن يعقوب ، قال : عمرو بن ثابت : كنت أختلف إلى أبي إسحاق السبيعي سنةً أسأله عن خطبة الحسن بن عليّ ، فلا يحدّثني بها ، فدخلت إليه في يومٍ شاتٍ وهو في الشمس وعليه برنسه كأنّه غول ، فقال لي : من أنت ؟
فأخبرته ، فبكى وقال : كيف أبوك ؟ كيف أهلك ؟ قلت : صالحون . قال :
في أيّ شيء تَردّدُ منذ سنة ؟ قلت : في خطبة الحسن بن عليّ بعد وفاة أبيه .
قال : حدّثني هبيرة بن يريم ، وحدّثني محمّد بن محمّد الباغندي ومحمّد بن حمدان الصيدلاني ، قالا : حدّثنا إسماعيل بن محمّد العلوي ، قال : حدّثني عمّي عليّ بن جعفر بن محمّد ، عن الحسين بن زيد بن عليّ بن الحسين بن زيد بن الحسن ، عن أبيه - دخل حديث بعضهم في حديث بعض ، والمعنى قريب - ، قالوا :
خطب الحسن بن عليّ وفاة أمير المؤمنين عليٍّ عليه السلام فقال :
لقد قُبض في هذه الليلة رجل لم يسبقه الأوّلون ولا يدركه الآخرون بعمل ، ولقد كان يجاهد مع رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم فيقيه بنفسه ، ولقد كان يوجّهه برايته فيكتنفه جبريل عن يمينه وميكائيل عن يساره ، فلا يرجع حتّى يفتح اللَّه عليه ، ولقد توفّي في هذه الليلة التي عرج فيها بعيسى بن مريم ، ولقد توفّي فيها يوشع بن نون وصيّ موسى ، وما خلّف صفراء ولا بيضاء إلّاسبعمائة درهم بقيت من عطائه أراد أن يبتاع بها خادماً لأهله .
ثمّ خنقته العبرة فبكى وبكى الناس معه .
ثمّ قال : أيّها الناس ! من عرفني فقد عرفني ، ومن لم يعرفني فأنا
من قتله الحسين ( ع ) شيعة الكوفة ؟ — صفحة 18
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص١٨