ولذا نجد علماء القوم يصرّحون بشرعيّة إمامته عليه السلام في شرح حديث « الخلافة بعدي ثلاثون سنة » ، فقالوا بأنّ مدّة خلافته متمّمة للثلاثين « 1 » .
وأيضاً ، فقد ذكروا الحسن عليه السلام بشرح حديث « الأئمّة بعدي اثنا عشر » « 2 » .
ثمّ إنّه كتب إلى معاوية ، فقال :
« سلام عليك ، فإنّي أحمد إليك اللَّه الذي لا إله إلّاهو .
أمّا بعد : فإنّ اللَّه جلّ جلاله بعث محمّداً رحمةً للعالمين ، ومنّةً للمؤمنين ، وكافّة للناس أجمعين ، « لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيّاً وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ » ، فبلّغَ رسالات اللَّه ، وقامَ بأمر اللَّه حتّى توفّاه اللَّه غير مقصّر ولا وانٍ ، وبعد أن أظهر اللَّه به الحقّ ومحق به الشرك ، وخصّ به قريشاً خاصّة فقال له : « وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ » ، فلمّا توفّي تنازعت سلطانه العرب ، فقالت قريش : نحن قبيلته وأُسرته وأولياؤه ، ولا يحلّ لكم أن تنازعونا سلطان محمّد وحقّه ؛ فرأت العرب أنّ القول ما قالت قريش ، وأنّ الحجّة في ذلك لهم على من نازعهم أمر محمّد ، فأنعمت لهم وسلّمت إليهم .
ثمّ حاججنا نحن قريشاً بمثل ما حاججت به العرب ، فلم تنصفنا
هامش
( 1 ) فتح الباري 13 / 262 ، شرح صحيح مسلم - للنووي - 12 / 159 ح 1821 ، البداية والنهاية 6 / 186 ، تاريخ الخلفاء - للسيوطي - : 12 ، عمدة القاري 24 / 281 ح 77
( 2 ) فتح الباري 13 / 266 ، عارضة الأحوذي 5 / 67 ح 2230 ، البداية والنهاية 6 / 187 ، تاريخ الخلفاء - للسيوطي - : 15