وقال محمّد بن أبي طالب الموسوي :
« وأرسل الوليد إلى منزل الحسين عليه السلام لينظر أخَرجَ من المدينة أم لا ؟ فلم يصبه في منزله فقال : الحمد للَّهالذي خرج ولم يبتلني بدمه . . . » « 1 » .
هذا ، وقد جاء في رواية البلاذري أنّ الوليد قد قال للإمام عليه السلام - في كلامٍ بينهما - : « لو علمت ما يكون بعدنا لأحببتنا كما أبغضتنا » « 2 » .
وهذا الكلام جديرٌ بالتأمّل جدّاً .
أقول :
والذي نراه أنّ الوليد كان مأموراً بما فعل ، وأنّ ما فعله كان تطبيقاً لِما أُمر به ، لكنّ مروان كان يجهل الأمر ، أو كان يريد غير ذلك .
وممّا يشهد لِما ذكرناه أُمور :
1 - إنّه لمّا خرج ابن الزبير وجّه الوليد في إثره حبيب بن ذكوان في ثلاثين فارساً ، وقيل : ثمانين ، فلم يقعوا له على أثر ، وشغلوا يومهم ذلك كلّه بطلب ابن الزبير « 3 » ليعمل بوصيّة معاوية ؛ وأمّا الإمام ، فلمّا علم الوليد بخروجه عليه السلام من المدينة المنوّرة قال : « الحمد للَّه » .
2 - إنّه لو كان مأموراً بقتل الإمام لَما قال له لمّا أبى أن يبايع :
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 44 / 328 ب 37
( 2 ) أنساب الأشراف 3 / 369
( 3 ) انظر : الأخبار الطوال : 228 ، تاريخ ابن خلدون 3 / 23 ، الكامل في التاريخ 3 / 369 ، البداية والنهاية 8 / 93 ، المنتظم 4 / 137