فقال الوليد : الويح لغيرك يا مروان ، إنّك اخترت لي التي فيها هلاك ديني ، واللَّه ما أُحبُّ أنّ لي ما طلعت عليه الشمس وغربت عنه من مال الدنيا وملكها وأنّي قتلت حسيناً .
سبحان اللَّه ! أقتلُ حسيناً إنْ قال لا أُبايع ؟ ! واللَّه إنّي لأظنّ أنّ امرَأً يحاسَب بدم الحسين خفيف الميزان عند اللَّه يوم القيامة .
فقال له مروان : فإذا كان هذا رأيك فقد أصبت في ما صنعت . يقول هذا وهو غير الحامد له على رأيه » « 1 » .
قال المفيد :
« فأقام الحسين عليه السلام في منزله تلك الليلة ، وهي ليلة السبت لثلاث بقين من رجب سنة ستّين ، واشتغل الوليد بن عتبة بمراسلة ابن الزبير في البيعة ليزيد وامتناعه عليه .
وخرج ابن الزبير من ليلته عن المدينة متوجّهاً إلى مكّة ، فلمّا أصبح الوليد سرّح في أثره الرجال ، فبعث راكباً من موالي بني أُميّة في ثمانين راكباً فطلبوه فلم يدركوه ، فرجعوا .
فلمّا كان آخر نهار يوم السبت ، بعث الرجال إلى الحسين بن عليّ عليهما السلام ليحضر فيبايع الوليد ليزيد بن معاوية ، فقال لهم الحسين :
أصبِحوا ثمّ ترون ونرى ؛ فكفّوا تلك الليلة عنه ، ولم يلحّوا عليه .
فخرج عليه السلام من تحت ليلته ، وهي ليلة الأحد ليومين بقيا من رجب متوجّهاً نحو مكّة . . . » « 2 » .
هامش
( 1 ) الإرشاد 2 / 33 - 34 ، وانظر : تاريخ الطبري 3 / 270 ، الكامل في التاريخ 3 / 378 ، البداية والنهاية 8 / 118
( 2 ) الإرشاد 2 / 34