وفي رواية ابن الأعثم : « إنّي من أجلك آثرت الدنيا على الآخرة ، ودفعت حقّ عليّ بن أبي طالب ، وحملت الوزر على ظهري » « 1 » .
وفي رواية الذهبي : « روى الواقدي : حدّثنا ابن أبي سبرة ، عن مروان ابن أبي سعيد بن المعلّى ، قال : قال معاوية ليزيد - وهو يوصيه - : اتّق اللَّه ، فقد وطّأت لك الأمر ، ووليت من ذلك ما وليت ، فإنْ يك خيراً فأنا أسعد به ، وإنْ كان غير ذلك شقيت به ، فارفق بالناس ، وإيّاك وجبه أهل الشرف والتكبّر عليهم . . .
وروى يحيى بن معين ، عن عبّاس بن الوليد النرسي - وهو من أقرانه - ، عن رجل ، أنّ معاوية قال ليزيد : إنّ أخوف ما أخاف شيئاً عملته في أمرك ، وإنّ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم قلّم يوماً أظفاره وأخذ من شعره ، فجمعت ذلك ، فإذا متُّ فاحشُ به فمي وأنفي .
وروى عبد الأعلى بن ميمون بن مهران ، عن أبيه : إنّ معاوية قال في مرضه : كنت أُوضّئ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم يوماً ، فنزع قميصه وكسانيه ، فرقعته وخبّأت قلامة أظفاره في قارورة ، فإذا متّ فاجعلوا القميص على جلدي ، واسحقوا تلك القلامة واجعلوها في عيني ، فعسى اللَّه أن يرحمني ببركتها » « 2 » .
أقول :
وهذا الخبر - إن صحّ - دلّ على تبرّك الصحابة بآثار رسول اللَّه صلّى
هامش
( 1 ) الفتوح 4 / 354
( 2 ) تاريخ الإسلام 2 / 323