ولم يُشر ابن حجر إلى مقتله على يد زياد .
قال ابن أبي الحديد : وروى إبراهيم بن ميمون الأزدي ، عن حبّة العرني ، قال : كان جويرية بن مسهر العبدي صالحاً ، وكان لعليّ بن أبي طالب صديقاً وكان عليٌّ يحبّه ؛ ونظر إليه يوماً وهو يسير فناداه :
يا جويرية ! الحق بي ، فإنّي إذا رأيتك هويتك .
قال إسماعيل بن أبان : فحدّثني الصباح ، عن مسلم ، عن حبّة العرني ، قال : سرنا مع عليٍّ عليه السلام يوماً ، فالتفت فإذا جويرية خلفه بعيداً فناداه : يا جويرية ! الحق بي لا أبا لك ، ألا تعلم أنّي أهواك وأُحبّك !
قال : فركض نحوه ، فقال له : إنّي محدّثك بأُمور فاحفظها .
ثمّ اشتركا في الحديث سرّاً ، فقال له جويرية : يا أمير المؤمنين ! إنّي رجل نسيّ .
فقال له : إنّي أُعيد عليك الحديث لتحفظه .
ثمّ قال له في آخر ما حدّثه إيّاه : يا جويرية ! أحبب حبيبنا ما أحبّنا ، فإذا أبغضنا فابغضه ، وابغض بغيضنا ما أبغضنا ، فإذا أحبّنا فأحبّه .
قال حبّة : دخل جويرية على عليٍّ عليه السلام يوماً ، وهو مضطجع ، وعنده قوم من أصحابه ، فناداه جويرية : أيّها النائم ! استيقظ ، فلتضربنّ على رأسك ضربة تخضب منها لحيتك .
قال : فتبسّم أمير المؤمنين عليه السلام ، وقال : وأُحدّثك يا جويرية بأمرك ، أمَا والذي نفسي بيده ، لتعتلنّ إلى العتلّ الزنيم ، فليقطعنّ يدك ورجلك وليصلبنّك تحت جذع كافر .
قال : فواللَّه ما مضت إلّاأيّام على ذلك حتّى أخذ زياد جويرية ، فقطع
من قتله الحسين ( ع ) شيعة الكوفة ؟ — صفحة 114
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص١١٤