تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد والشرك في القرآن الكريم — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
فهو طلب شيء من شخص مع الاعتراف بعبوديته المحضة ومأموريَته الخاصة . وأمّا أنّه طلب مفيد أم لا ، أو أنّه محلل أو محرم من جهة أُخرى غير جهة الشرك والتوحيد فهو أمر خارج عن إطار هذا البحث الذي يتركز - كما أسلفنا - على بيان التوحيد والشرك في العبادة .

3 ) : التعظيم أمام أولياء اللَّه وقبورهم وتخليد ذكرياتهم :

فهل هذا العمل يوافق ملاك التوحيد أو يوافق ملاك الشرك ؟ الجواب هو أنّ هذا العمل قد يكون توحيداً من وجه ، وقد يكون شركاً من وجه آخر . فإن كان التعظيم والتكريم - بأيّ صورة كان - قد صدر عن الأشخاص تجاه أُولئك الأولياء بما أنّ هؤلاء الأولياء عباد أبرار وقفوا حياتهم على الدعوة إلى اللَّه ، وضحّوا بأنفسهم وأهليهم وأموالهم في سبيل اللَّه ، وبذلوا في هداية البشرية كل غال ورخيص ، فأنّ مثل هذا التعظيم يوافق مواصفات التوحيد ، لأنّه تكريم عبد من عباد اللَّه لما أسداه من خدمة في سبيل اللَّه ، مع الاعتراف بأنّه عبد لا يملك شيئاً إلّا ما ملكه اللَّه ، ولا يقدر على عمل إلّا بما أقدره اللَّهُ عليه . إنّ مثل هذا التعظيم يوافق أصل التوحيد بمراتبه المختلفة دون أي شك . وأمّا إذا وقع التعظيم والتكريم للولي معتقداً بأنّه - حيّاً كان أو ميتاً - مالك لواقعية الإلوهية أو درجة منها ، أو أنّه واجد لمعنى الربوبية أو مرتبة منها ، فانّه - ولاشك - شرك وخروج عن جادة التوحيد . وأمّا أنّه مفيد أو لا ، أو أنّه حلال أو حرام من جهة أُخرى غير جهة الشرك والتوحيد فخارج عن نطاق هذا البحث المهتم ببيان ما هو شرك وما هو ليس بشرك .