تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد والشرك في القرآن الكريم — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
إنّ عبارة : « الشعور بالسلطان الإلهي » حاكية عن أنّ الفرد العابد حيث إنّه يعتقد بإلوهية المعبود ، لذلك يكون عمله عبادة وما لم يتوفر مثل هذا الاعتقاد في عمله لا يتصف بالعبادة . 2 - وقد جاء شيخ الأزهر الأسبق الشيخ محمود شلتوت بتعريف يتحد مع ما ذكره المنار معنى ويختلف معه لفظاً فقال : « العبادة خضوع لا يحد لعظمة لاتحد » « 1 » . فالتعريفان متحدان نقداً وإشكالًا فليلاحظ وإن كان تفسير المنار يختص بإشكال آخر حيث إنّه يقول : « العبادة ناشئة عن استشعار القلب عظمة لا يعرف منشؤها » في حين أنّ العابد يعلم أنّ علّة العظمة هي : السلطة الإلهية ، التي هي إلوهية المعبود والإحساس بالحاجة الشديدة إليه ، وأنّ بيده مصير العابد ، وغير ذلك من الدوافع ، فكيف لا يعرف منشؤها ؟ « 2 » . 3 - وأكثر التعاريف عرضة للإشكال هو تعريف ابن تيمية إذ قال : « العبادة اسم جامع لكل ما يحبه اللَّه ويرضاه من الأقوال والأعمال الباطنية والظاهرية كالصلاة ، والزكاة والصيام ، والحج ، وصدق الحديث ، وأداء الأمانة وبرّ الوالدين ، وصلة الأرحام » « 3 » . وهذا الكاتب لم يفرّق - في الحقيقة - بين العبادة ، وبين التقرّب ، وتصوّر أنّ كل عمل يوجب القربى إلى اللَّه فهو عبادة له تعالى أيضاً ، في حين أنّ الأمر ليس كذلك ، فهناك أُمور توجب رضا اللَّه ، وتستوجب ثوابه قد تكون عبادة كالصوم والصلاة والحج ، وقد تكون موجبة للقربى إليه دون أن تعدّ عبادة كالإحسان إلى
هامش
( 1 ) . تفسير القرآن الكريم : 37 . ( 2 ) . آلاء الرحمان : 59 . ( 3 ) . مجلة البحوث الإسلامية العدد : 2 / 187 ، نقلًا عن كتاب « العبودية » : 38 .