« وَقالَ المسيحُ يابَنِي إسرائيلُ اعبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُم » ( المائدة - 72 )
« إنَّ هذِهِ امَّتُكُمْ امّةً واحِدةً وَأنا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُون » ( الأنبياء - 92 )
« إنَّ اللَّهَ رَبّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هذا صِراطٌ مُستَقِيمٌ » ( آل عمران - 51 )
وقد ورد مضمون هذه الآيات ، ( أعني : جعل العبادة دائرة مدار الربوبية ) في آيات أُخرى هي :
يونس : 3 ، الحجر : 99 ، مريم : 36 ، 65 ، الزخرف : 64 .
وعلى كل حال فانّ أوضح دليل على هذا التفسير للفظ العبادة هو الآيات التي سبق ذكرها .
التعريف الثالث :
ويمكننا أن نصب إدراكنا للعبادة في قالب ثالث فنقول :
إنّ العبادة هي الخضوع ممّن يرى نفسه غير مستقل في وجوده وفعله ، أمام من يكون مستقلًا . وقد وصف اللَّه سبحانه وتعالى نفسه - في غير موضع من كتابه - بالقيّوم فقال عزّ وجلّ :
« اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الحَيُّ القُيُّومُ » ( البقرة - 255 )
ومثله في آل عمران - 2 .
وقال سبحانه : « وَعَنَتِ الوُجُوهُ لِلحَيِّ القَيُّوم » ( طه - 111 ) .
ولا يراد منه سوى كونه قائماً بنفسه ، وليست فيه أيّة شائبة من الفقر والحاجة إلى الغير بل كل ما سواه قائم به .
وبعبارة أُخرى : العبادة نداء اللَّه تعالى وسؤاله والقيام بالخضوع وإنزال حاجات الدنيا والآخرة على أنّه الفاعل المختار والمالك الحقيقي لأُمور الدنيا
التوحيد والشرك في القرآن الكريم — صفحة 80
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٨٠