تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد والشرك في القرآن الكريم — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
ليلفته من خلال ذلك إلى أنّ اللَّه هو الذي يستحق العبادة فحسب . إذ يقول : « اللَّهُ الّذي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ » ( الروم - 40 ) « هَلْ لَكُمْ مِن ما مَلَكَتْ أيْمانُكُمْ مِنْ شُرَكاءَ في ما رَزَقْناكُمْ » ( الروم - 28 ) « هُوَ يُحْيِي وَيُمِيت » ( يونس - 56 ) 3 - وقد يوصف بها لكون الشفاعة والمغفرة بيده وحيث إنّ اللَّه تعالى هو المالك للشفاعة المطلقة : « قُلْ لِلّهِ الشفاعةُ جَمِيعاً » ( الزمر - 44 ) ولمغفرة الذنوب : « وَمَنْ يَغْفِرُ الذُنوُبَ إلّا اللَّه » ( آل عمران - 135 ) بحيث لا يملك أن يشفع أحد لأحد من العباد إلّا بإذنه لذلك يشعر الإنسان العادي في قرارة ضميره بأنّ اللَّه سبحانه مالك مصيره من حيث السعادة الأُخروية ، وإذا أحسّ إنسان بمملوكية كهذه ومالكية مثل تلك ثم جسّد هذا الإحساس في قالب اللفظ أو العمل فإنّه يكون بذلك عابداً له دون ريب . وإلى ذلك يرجع ما ربّما يفسّر العبادة بأنّها الخضوع أمام من يعتقد بربوبيته فمن كان خضوعه العملي أو القولي أمام أحد نابعاً من الاعتقاد بربوبية ذلك الطرف كان بذلك عابداً له . فالمقصود من لفظة « الرب » في التعريف هو المالك لشؤون الشيء المتكفّل لتدبيره وتربيته . وعلى ذلك تكون لفظة العبودية في مقابل الربوبية ، أي مالكية تربية الشيء وتدبيره ، ومصيره عاجلًا وآجلًا . ويدل على ذلك أنّ قسماً من الآيات تعلّل الأمر بحصر العبادة في اللَّه وحده بأنّه الرب لا غير ، وإليك بعض هذه الآيات :