تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد والشرك في القرآن الكريم — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧

المسائل العشر 6

هل التبرّك بآثار النبي والأولياء شرك ؟

لقد جرت سنّة السلف الصالح على التبرّك بآثار النبي وآله ، سنّة قطعية لا يشك فيها كل من له إلمام بتاريخ المسلمين ، [ ولهذا ألّف الشيخ محمد طاهر المكّي كتاباً في ذلك وأسماه « تبرّك الصحابة بآثار رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم » نقل فيه شواهد تاريخية قطعية على تبرّكهم وتبرّك التابعين بآثاره قاطبة ، وقد طبع هذا الكتاب عام 1385 ه ، ثم أُعيد طبعه عام 1394 ه ] ، بيد إنّ الوهابيين أنكروا ذلك أشدّ الإنكار وعَدّوه شركاً ، وإن كان بدافع محبة النبي وآله ، ومودّتهم . غير أنّ المتبرّك إذا اعتمد في عمله على عمل يعقوب حيث وضع قميص يوسف على عينيه ، فارتدّ بصيراً هل يصح لنا رميه بالشرك ، إذ أيّ فرق بين التبرّك بآثار النبي وآثار سائر الأولياء وتبرّك يعقوب بقميص يوسف . قال سبحانه : « فَلمّا أنْ جاءَ البَشيرُ ألقاهُ على وَجْهِهِ فَارتَدَّ بَصيراً » ( يوسف - 96 ) . فنحن نرى أنّ يعقوب عليه السلام يتبرّك بقميص يوسف ، وقد ذكر القرآن ذلك ، كما ذكر أنّه ارتدّ بصيراً بهذا التبرّك . فلو كان هذا العمل مستلزماً للشرك ، ولما ارتكبه ذلك النبي العظيم ، ولما ذكره القرآن الكريم ولما كان مؤثراً .