لاتعدّ بدعة ، إذ لو نسب إقامة الاحتفالات التكريمية أو مجالس العزاء في الذكريات ، إلى الشارع المقدس وادّعى بأنّ اللَّه أمر بذلك يلزم أن نتفحص عن مدى صحة هذه النسبة وصدق هذا الادّعاء ، لا أن نصف إقامة هذ ه المجالس بأنّها : شرك .
وأمّا لو أقامها من جانب نفسه من دون أن يسندها إلى أمره سبحانه فلا تكون بدعة بتاتاً .
إنّ الآيات القرآنية تدل على جواز هذه الاحتفالات بعناوين خاصة نشير إليها :
أ - إقامة ذكرى النبيّ تعزيزاً له :
كيف لا ، وهذا القرآن الكريم يثني على أُولئك الذين أكرموا النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعظّموا شأنه وبَجّلوه ، إذ يقول :
« فَالَّذِينَ آمنُوا بهِ وَعزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ واتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنزِلَ مَعَهُ أُولئكَ هُمُ المُفْلِحُونَ » ( الأعراف - 157 ) .
إنّ الأوصاف التي وردت في هذه الآية والتي استوجبت الثناء الإلهي هي :
1 - آمنوا به .
2 - وعزّروه .
3 - ونصروه .
4 - واتّبعوا النّور الَّذي أُنزل معه .
فهل يحتمل أحد أن تختص هذه الجمل الثلاث :
« آمنوا به . ونصروه . واتبعوا » بزمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ؟ الجواب : لا .
فإنّ الآية لا تعني الحاضرين في زمن النبي - خاصة - فعندئذ من القطعي أن
التوحيد والشرك في القرآن الكريم — صفحة 193
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٩٣