تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد والشرك في القرآن الكريم — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
فلو أنّ أحداً أقام مجلساً عند قبر من عناهم اللَّه وسمّاهم في هذه الآية ، وقرأ في ذلك المجلس هذه الآية المادحة ، معظّماً بذلك شأنهم ، فهل اتّبع غير القرآن ؟ ! . كما ويقول في شأن أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم . « وَيُطْعِمُون الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتيماً وأسِيراً » ( الدهر - 8 ) . فهل ترى لو اجتمع جماعة في يوم ميلاد علي بن أبي طالب - وهو أحد الآل - وقالوا : إنّ علياً كان يطعم الطعام للمسكين واليتيم والأسير ، كانوا مشركين ؟ ! أو ترى لماذا يكون مشركاً لو أنّ أحداً تلا الآيات المادحة لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم في حفلة عامة في يوم مولده الشريف كالآيات التالية : « وإنَّكَ لَعَلى خُلُقِ عَظِيمٍ » ( القلم - 4 ) . « إنّا أرسَلناكَ شاهداً ومُبشِّراً وَنَذِيراً * وَداعِياً إلَى اللَّهِ بِإذْنِهِ وَسِراجاً مُنيراً » ( الأحزاب : 45 و 46 ) . « لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ماعَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيكُمْ بِالمؤمِنينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ » ( التوبة - 128 ) . « إنَّ اللَّهَ ومَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبيِّ يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيهِ وسَلِّمُوا تَسْلِيمًا » ( الأحزاب - 56 ) . فلو تلا أحد هذه الآيات المثنية على النبي ، أو قرأ ترجمتها بلغة أُخرى ، أو سكب هذا المديح الإلهي القرآني في قالب الشعر وأنشد ذلك في مجلس كان مشركاً ؟ ! إنّ عدم وجود هذه الاحتفالات في زمن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ليس دليلًا على كونها شركاً ، وأقصى ما يمكن أن يقال إنّها بدعة لاشركاً ولا عبادة للإنسان الصالح ، بل