تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد والشرك في القرآن الكريم — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
الأُمور وليس ذلك إلّا لأنّ تركها ليس شرطاً لتحقّق الإيمان ورفض الشرك ولعدم كون الآتي بها مجانباً للإيمان ومعتنقاً للشرك . ولو كان التوسّل والتبرّك والزيادة ملازماً للاعتقاد بالإلوهية لما خفي ذلك على المسلمين الذين جرت سيرتهم العملية على ذلك حتى يكون عملهم مخالفاً لاعترافهم بإله واحد . وقد تواترت الأخبار عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وآله بأنّ الإسلام يحقن به الدم ، ويصان به العرض ، والمال ، وتؤدي به الأمانة ، إلى غير ذلك من الأحكام المترتبة على الإسلام . وحسبك أيّها القارئ الكريم ما أخرجه البخاري عن ابن عباس عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قال لمعاذ بن جبل حين بعثه إلى اليمن : « إنّك ستأتي قوماً أهل كتاب ، فإذا جئتهم فادعهم إلى أن يشهدوا أن لا إله إلّا اللَّه وأنّ محمداً رسول اللَّه ، فإن هم أطاعوا لك بذلك فأخبرهم أنّ اللَّه قد فرض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة ، فإن هم أطاعوا لك بذلك فأخبرهم أن اللَّه قد فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم ، فإن هم أطاعوا لك بذلك فإيّاك وكرائم أموالهم » « 1 » . وأخرج البخاري ومسلم في باب فضائل عليّ عليه السلام أنّه « 2 » قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يوم خيبر : « لأعطيّن هذه الراية رجلًا يحب اللَّه ورسوله يفتح اللَّه على يديه » . قال عمر بن الخطاب : ما أحببت الإمارة إلّا يومئذ قال :
هامش
( 1 ) . صحيح البخاري : 5 / 162 ، باب بعث أبي موسى ومعاذ إلى اليمن . ( 2 ) . واللفظ لمسلم ، وراجع البخاري : 2 في مناقب علي عليه السلام .
التوحيد والشرك في القرآن الكريم — صفحة 151 | الشيخ جعفر السبحاني