إنّ مَن سَبر كتب الوهابية وعاش بين ظهرانيهم رأى بأنّ الاتّهام بالشرك أكثر شيء تردّده كتبهم وألسنتهم ومحافلهم ، فلا يميل المرء يميناً أو شمالًا إلّا ويسمع أنّهم يصفونه فوراً بأنّه مشرك وأنّ عمله بدعة وأنّه بذلك مبتدع ، بحيث إذا كان المقياسُ هو ما ذكروه أو يذكرونه في كتبهم ومحافلهم لما استطاع الإنسان أن يسجّل كثيراً من المسلمين في ديوان الموحّدين .
ترى ما هذا الضيق الذي أوجَده الوهابيون في دائرة الأُمة الإسلامية وهل هذا بدافع تحرّي الحقيقة ، وتمييز الموحّد عن المشرك ، أو أنّ هناك أُموراً سياسية وأحداثا تخلقها يد الاستعمار بهدف إيجاد التفرقة بين المسلمين ، وتمزيق صفوفهم ، وتفكيك العرى بينهم ، ليتسنّى له الوصول إلى مآربه ومطامعه ؟ واللَّه أعلم .
غير أنّنا نريد هنا أن نعرض هذا الأمر على كتاب اللَّه وسنّة رسوله ، وسيرة خلفائه لنرى هل كتاب اللَّه وسيرة النبي وخلفائه على هذا الضيق ؟ الجواب هو كلّا كما ستعرف . .
* المرونة في قبول الإسلام :
إنّ من يلاحظ عصر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وما تلاه من عصور التحوّل العقائدي والفكري يجد إقبال الأُمم المختلفة ذات التقاليد والعادات المتنوعة على الإسلام