و هذه المجلدات كالبساتين النضرة و الحدائق الخضرة الّتي فيها ما تشتهيه الأنفس و تلذ الأعين . مشتملة على رسائل مستقلة في الأحاديث و العلوم و الأدبية و الأشعار و الأخبار المستخرجة من الأصول و الحكايات و النوادر و غيرها خالية عن الهزليات الّتي توجد في أمثالها . نعم يوجد فيها بعض اللطائف و الطرائف ففي أحد المجاميع بلغ من عناية الصوفية بكثرة الأكل إن كان نقش خاتم بعضهم :
أُكُلُها دائِمٌ ،
و آخر :
آتِنا غَداءَنا ،
و آخر :
لا تُبْقِي وَ لا تَذَرُ :
و فسّر بعضهم :
الشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ
بالخلال المجيئة بعد الطعام و اليأس منه ، و فسّر بعضهم :
بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا
فقال : هم الّذين يثردون و يأكل غيرهم ، و قيل : هم الّذين لا سكاك لهم في أيام البطيخ . و قال بعضهم : العيش فيما بين الخشبتين : الخوان و الخلال و لقبّوا الطشت و الإبريق إذا قدما قدام المائدة ، بمبشر و بشير و بعدها بمنكر و نكير .
و في مجموعة أخرى : أبو معتب الحسين بن منصور الحلاج الصوفي كان جماعة يستشفون ببوله ، و قيل : إنّه ادعى الربوبية و وجد له كتاب فيه إذا صام الإنسان ثلاثة أيام بلياليها و لم يفطر و أخذ و ريقات هندبا ، فأفطر عليه أغناه عن صوم رمضان ، و من صلّى في ليلة ركعتين من أول الليل إلى الغداة أغنته عن الصلاة بعد ذلك ، و من تصدق بجميع ما يملك في يوم واحد أغناه عن الحج ، و إذا أتى قبور الشهداء بمقابر قريش فأقام فيها عشرة أيام يصلّى و يدعو و يصوم و لا يفطر إلّا على قليل من خبز الشعير و الملح ، أغناه ذلك عن العبادة .
و في هذه المجموعة مختصر الجعفريات و ذكر الدر الّذي وجد في الكوفة و عليه منقوش البيتان المعروفان ، و نظائر أخرى له ، لا مناسبة لنقله .
و في « خك » : أيضا عدّ المجلسى رحمه اللّه من جملة كتب الشهيد كتاب الاستدراك ، في الفصل الأول من أول بحاره « 1 » .
و قال في الفصل الثانى : و مؤلفات الشهيد مشهورة كمؤلفها العلّامة ، إلّا كتاب الاستدراك ، فإنّى لم أظفر بأصل الكتاب ، و وجدت أخبارا مأخوذة منه به خط الشيخ الفاضل محمّد بن على الجبعى ، و ذكر أنّه نقلها من خطّ الشهيد - رفع اللّه درجته « 2 » . انتهى .
و هذا غفلة عجيبة منه ؛ فإن الشهيد ينقل عن الاستدراك في المأخذ الّذي ذكره و وصل إلينا به حمد اللّه تعالى ، و صرّح بأنّه من القدماء .
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار ، ج 1 ، ص 10
( 2 ) . همان ، ص 29