بأنّه تخصّص بحالة ممكنة يجوز غيرها نظراً إلى ذاته وجعل قوله : « وذلك لأن » إلى آخره بياناً لهذا التخصّص .
وحاصله ، يقال : هذا التخصيص إن كفي فيه نفس الماهية لميجز أن يتخلّف عنها ، فالماهية واجبة ، وإن لميكف فيه فيجوز غيره بالنّظر إليها ، فلابدّ له من علّة ، فالجزاء في الشقّين محذوف ، وما هو كلازمه أو ملزومه قام مقامه .
وفيه : أولًا أنّ جعل قوله : « فله علّة » جزاءً للشرط مع ما وقع بينهما من الفصل في غاية البعد ، على أنّ المتبادر تفرّعه على ما اتّصل به .
وثانياً : أنّ ثبوت التخصّص بأمر يجوز غيره مع التخصّص بالوجود بعد العدم بديهي لا يحتاج إلى الدّليل .
وثالثاً : أنّ قوله : « وذلك لأنّ » إلى آخره ، صريح في أنّ بعد ثبوت التخصّص يلزم أحد الأمرين من الوجوب أو الافتقار إلى العلّة .
ورابعاً : أنّ ما ذكره - من لزوم أحدهما لا دخل له في إثبات هذا التخصّص وتقدير الجزائين كما ذكر - لا يخفى ما فيه .
[ [ تنبيه ] في بطلان الأولوية ]
قد أورد على الدّليل المذكور كما أشير إليه بأنّه يجوز أن يقتضي ممكن بذاته دوام وجوده أو عدمه بالأولوية الذّاتية ، ولا يلزم وجوبه ؛ إذ الواجب ما إذا اعتبر بذاته 115 / / كان وجوده واجباً لا دائماً .
وبتقرير آخر إن أريد بالكفاية ، الكفاية في لزوم الوجود يختار عدمها ، وإن أريد بها الكفاية في صحّة الاتصاف به يختار وجودها ويمنع استلزامه للعلّة لإمكان الأولوية الذّاتية ، فإثبات المطلوب يتوقّف على