قلنا : فالوجود يفتقر إلى عدم علّة العدم » .
وفيه : إنّ الشيخ لميذكر أزيد من لزوم الافتقار إلى العلّة مع عدم الكفاية ، وهو كاستدلال المشهور في ورود المنع عليه لجواز الأولوية ، والتوجيه المذكور مشترك ، وليس في كلام الشيخ أثر ، وإنّما أورده الجماعة دليلًا لإبطال الأولوية ليتّم استدلالهم .
وعلى هذا فما قيل : - إنّ قوله : « وذلك لأنّ هذا التخصيص » . إلى آخره . ينفي الأولوية الذّاتية - لا يخفى ما فيه .
فلمّا فرغ من بيان افتقار الممكن إلى العلّة ، أشار إلى أنّه ما لميجب بهما لميوجد فقال :
[ بيان قاعدة : « أن الشيء ما لميجب لم يوجد » ]
وعلى ما علمت من احتياج الممكن إلى العلّة نقول « 1 » : أنّه يجب أن يصير واجباً بالعلّة وبالقياس إليها .
اعلم أنّ الوجوب بالغير هو صيرورة تحقّق الشيء بالنظر إلى هذا الغير على سبيل الاقتضاء والإفاضة ، وهذا الوجوب ثابت للمعلول بالنّظر إلى علّته ؛ إذ كلّ معلول يجب بعلّته ولا عكس ، وأمّا الوجوب بالقياس إلى الغير فهو ضرورة تحقّقه بالنظر إليه على سبيل الاستدعاء الأعمّ من الاقتضاء والتأثير ، بأن يكون وجوده تابعاً ولازماً لوجوده بأيّ نحوكان ، فهو ثابت 115 / / لكلّ معلول وعلّة ، وكلّ معلولين لثالث توقع العلاقة بينهما ؛ وهذا هو التكافؤ بأحد معنييه . وبالجملة لا ريب في ثبوت كلا الوجوبين للمعلول ، كما أشار إليه الشيخ وإن ثبت الثاني لغيره أيضاً .
فإنّه إن لميكن واجباً كان عند وجود العلّة وبالقياس إليها
هامش
( 1 ) الشفاء : فنقول