بعض الأحكام الوضعيّة وبتبعيّتها يجري في الاحكام الشّرعيّة « 1 » فهذه هي الأقوال الّتي وصلت الينا في هذه المسألة .
والحقّ على ما ثبت عندي الحجيّة مطلقاً الّا انّ حجيّته في بعض المواضع الّتي يجري فيها الاستصحاب على سبيل الجزم وفي بعضها على سبيل الظنّ .
بيان ذلك انّ العمدة في ادلّة الاستصحاب أمران :
الاوّل : الأخبار الكثيرة المستفيضة الواردة بأنّ اليقين لا ينقض بالشكّ .
والثاني : احتياج شغل الذمّة اليقيني إلى البراءة اليقينيّة .
وهذان الدليلان - كما ستعلم ان شاء اللَّه - يجريان في المواضع الّتي كان الدّليل الدّال على تحقق الحكم المستصحب فيه دالًّا على ثبوت الحكم في الزمان المكشوك فيه ، بمعنى انّ الدّليل المذكور في اوّل الامر مع قطع النّظر عن الشكّ الّذي وقع ، يكون شاملًا لثبوت الحكم المذكور في الزّمان المشكوك فيه ، بحيث لو رفع الشكّ المذكور لحصل الجزم بالحكم المذكور في الزّمان المشكوك فيه .
فكلّ موضع كان الامر فيه كذلك يجري فيه هذان الدّليلان مع الدّليلين الآخرين اللذين نذكرهما ان شاء اللَّه ، فيحصل الجزم بحجيّته فيها وكلّ موضع لم يكن كذلك وهو الموضعان الأخيران اللّذان يمكن اجراء الاستصحاب فيها ونذكرهما في البحث الثاني ان شاء اللَّه لا يجري
هامش
( 1 ) الوافية 200 - 203