بما هو واحد ، والكثير بما هو كثير ، والموافق والمخالف ، والضد وغير ذلك ، فبعضها يستعملها استعمالا فقط ، وبعضها إنما « 1 » يأخذ حدودها ، ولا يتكلم في نحو وجودها . وليست عوارض خاصة لشيء من موضوعات هذه العلوم الجزئية ، وليست من الأمور التي يكون وجودها إلا وجود الصفات للذوات ولا أيضا هي من الصفات التي تكون لكل شيء . فيكون كل واحد منها مشتركا لكل شيء ولا يجوز أن يختص « 2 » أيضا مقولة ولا يمكن أن يكون من عوارض « 3 » شيء « 4 » إلا الموجود بما هو موجود « 5 » .
فظاهر « 6 » لك من هذه الجملة أن الموجود بما هو موجود أمر مشترك لجميع هذه ، وأنه « 7 » يجب أن يجعل الموضوع لهذه الصناعة لما « 8 » قلنا . ولأنه غني عن تعلم ماهيته وعن إثباته ، حتى يحتاج إلى أن يتكفل علم غير هذا العلم بإيضاح « 9 » الحال فيه لاستحالة أن يكون إثبات الموضوع وتحقيق ماهيته في العلم « 10 » الذي هو موضوعه بل تسليم إنيته وماهيته فقط . فالموضوع الأول لهذا العلم هو الموجود بما هو موجود ، ومطالبة الأمور التي تلحقه بما هو موجود من غير شرط .
وبعض هذه أمور « 11 » هي له كالأنواع : كالجوهر والكم والكيف ، فإنه ليس يحتاج الموجود في أن ينقسم إليها ، إلى انقسام قبلها ، حاجة الجوهر إلى انقسامات ، حتى يلزمه الانقسام إلى الإنسان وغير الإنسان . وبعض هذه كالعوارض الخاصة ، مثل الواحد والكثير ، والقوة والفعل ، والكلي والجزئي ، والممكن والواجب ، فإنه ليس يحتاج الموجود في قبول هذه الأعراض والاستعداد لها إلى أن يتخصص طبيعيا أو تعليميا أو خلقيا أو غير ذلك .
هامش
( 1 ) إنما : + هي ج ، ص ، ط
( 2 ) يخص : يخصص ص
( 3 ) عوارض : + مخصوصة ط
( 4 ) شئ : بشيء ج ، ط
( 5 ) موجود : الموجود ط
( 6 ) فظاهر : فظهر ج ، ص ، طا
( 7 ) وأنه : فإنه ج
( 8 ) لما : كما ط
( 9 ) بإيضاح : إيضاح م
( 10 ) في العلم : للعلم ب ، م
( 11 ) أمور : الأمور ج ، ص ، ط .