بل هو واحد بريء عن المادة ، وعن مخالطة الحركة من كل جهة . فيجب أن يكون البحث عنه لهذا العلم .
والذي لاح لك من ذلك في الطبيعيات كان غريبا عن الطبيعيات ، ومستعملا فيها ، منه ما ليس منها ، إلا أنه أريد بذلك أن يعجل للإنسان « 1 » وقوف « 2 » على إنية المبدإ الأول فتتمكن منه الرغبة في اقتباس العلوم ، والانسياق إلى المقام الذي هناك ليتوصل « 3 » إلى معرفته بالحقيقة . ولما لم يكن بد من أن يكون لهذا العلم موضوع وتبين لك أن الذي يظن أنه هو « 4 » موضوعه ليس بموضوعه ، فلننظر :
هل موضوعه الأسباب القصوى للموجودات كلها أربعتها إلا « 5 » واحدا منها الذي لم يكن القول به . فإن هذا أيضا قد يظنه قوم .
لكن النظر في الأسباب كلها أيضا لا يخلو إما أن ينظر فيها « 6 » بما هي موجودات أو بما هي أسباب مطلقة ، أو بما هي كل واحد من الأربعة على النحو الذي نحصه . أعني أن يكون النظر فيها من جهة أن هذا فاعل ، وذلك قابل ، وذلك شيء آخر ، أو من جهة ما هي الجملة التي تجتمع منها .
فنقول : لا يجوز أن يكون النظر فيها بما هي أسباب مطلقة ، حتى يكون الغرض من « 7 » هذا العلم هو النظر في الأمور التي تعرض للأسباب « 8 » بما هي أسباب « 9 » مطلقة . ويظهر هذا من وجوه :
أحدها ، من جهة أن هذا العلم يبحث عن معان ليست هي من الأعراض الخاصة « 10 » بالأسباب بما هي أسباب ، مثل الكلي والجزئي ، والقوة والفعل ، والإمكان والوجوب وغير ذلك .
هامش
( 1 ) للانسان : الإنسان ب ، ط
( 2 ) وقوف : الوقوف ط
( 3 ) ليتوصل : يتوصل ب ، ص ، م
( 4 ) هو : ساقطة من ج ، ص ، م
( 5 ) لا : إلا ج ، ط ، م
( 6 ) فيها : ساقطة من ب
( 7 ) من : في ب ، ج ، ص ، م
( 8 ) للأسباب : الأسباب ب ، ج ، ط
( 9 ) أسباب مطلقة :
ساقطة من م
( 10 ) الخاصة : الخاصية م .